الملا فتح الله الكاشاني
17
زبدة التفاسير
على ما فيه من الثناء على اللَّه ، والتعبّد بأمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، أو على جملة المعاني من الحكم النظريّة والأحكام العمليّة الَّتي هي سلوك الطريق المستقيم والاطَّلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء . ولما روي عن ابن عبّاس أنّ لكلّ شيء أساسا - وساق الحديث إلى أن قال : - وأساس القرآن الفاتحة ، وأساس الفاتحة * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * . و « السبع المثاني » ، لأنّها سبع آيات بلا خلاف ، وتثنّى بقراءتها في كلّ صلاة فرض ونفل ، وقيل : لأنّها نزلت مرّتين . و « الوافية » ، لأنّها لا تنصّف في الصلاة . و « الكافية » ، لأنّها تكفي عمّا سواها ، ولا يكفي ما سواها عنها . ويؤيّد ذلك رواية عبادة بن الصامت عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : أمّ القرآن عوض عن غيرها ، وليس غيرها عوضا عنها . و « الشفاء » ، لما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : فاتحة الكتاب شفاء من كلّ داء . و « الصلاة » ، لوجوب قراءتها في الصلاة المفروضة ، واستحبابها في المندوبة . ولما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : قال اللَّه عزّ وجلّ : قسّمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، فإذا قال العبد : * ( الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * يقول اللَّه : حمدني عبدي . فإذا قال : * ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * يقول اللَّه : أثنى عليّ عبدي . فإذا قال العبد : * ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * يقول اللَّه عزّ وجلّ : مجّدني عبدي . فإذا قال : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * قال : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل . فإذا قال : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . . ) * إلخ ، قال : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل . أورده مسلم ابن الحجّاج في الصحيح « 1 » . وسورة « الحمد والشكر » ، لاشتمالها عليهما .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 296 ح 38 .