السيد محمد صادق الروحاني
55
زبدة الأصول
ذلك الأمد ، كما لو علم بجعل حكم في الشريعة وشك في نسخه ، إذ النسخ بهذا المعنى يمكن وقوعه في الشريعة المقدسة ، وقد وقع بالنسبة إلى القبلة ، واما النسخ بمعنى رفع الحكم الثابت أولا على نحو السعة فلا يمكن الالتزام به لاستلزامه البداء المستحيل في حقه تعالى . لا كلام في جريان استصحاب عدم النسخ وقد عده بعضهم من ضروريات الدين ، وهو كاشف عن دليل خاص يدل عليه ، فهو خارج عن محل البحث . وأخرى يكون الشك راجعا إلى المجعول ، بعد فعليته في الخارج والعلم بان أصل الجعل غير محدود بزمان . وهو على قسمين : إذ ، قد يكون منشأ الشك أمور خارجية ، كما لو علم بطهارة شئ ، وشك في عروض ما يوجب النجاسة ، وقد يكون منشأ الشك الشك في سعة دائرة المجعول وضيقه ، كما لو شك في أن الحائض التي يحرم وطئها ، هل هي في خصوص حال وجود الدم ، أو الأعم منه ومن حال بقاء الحدث كما في ما بعد الانقطاع وقبل الاغتسال ، ومحل الخلاف هو القسم الثاني . اما الأول : فهو خارج عن محل البحث لأنه في تلك الموارد يجرى الاستصحاب الموضوعي فلا اثر للنزاع في جريان الاستصحاب فيه وعدمه . ثم إنه فيما هو محل البحث ، تارة يكون الزمان مفردا للموضوع كحرمة وطء الحائض : فان للوطء افراد طولية تقع من أول الحيض إلى آخره ، وفى ذلك لا يجرى الاستصحاب فان الفرد المعلوم حرمته هو الفرد المفروض وقوعه قبل انقطاع الدم ، والمشكوك فيه ، هو ما يقع في حال انقطاع الدم ، فلا مورد لجريان الاستصحاب ، وظاهر أن هذا خارج عن محل البحث . ودعوى انه يمكن ان يقال إن هذا الفرد من الوطء لو كان واقعا قبل الانقطاع كان حراما ، والآن كما كان ، مندفعة بان ذلك من الاستصحاب التعليقي في الموضوع الذي لا كلام ولا اشكال في عدم جريانه . وأخرى لا يكون كذلك بل هو حكم واحد مستمر من الأول إلى الآخر كنجاسة