السيد محمد صادق الروحاني

56

زبدة الأصول

الماء القليل المتمم كرا : إذ الماء شئ واحد لا تعدد فيه ، والنجاسة واحدة مستمرة من الأول إلى الآخر ، ومن هذا القبيل ، الملكية ، الزوجية وما شاكل ، وقد استدل لعدم جريان الاستصحاب فيه بوجوه . الأول : ان مورد الصحيح هو الطهارة والشبهة موضوعية ، وحيث إن من مقدمات الحكمة عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ، فلا يمكن التمسك باطلاق لا تنقض لحجية الاستصحاب حتى في الاحكام الكلية . وفيه : ان المبنى فاسد كما حققناه في محله في هذا الشرح . الثاني : معارضته مع أدلة الاحتياط ، وفيه مضافا إلى أن لازم ذلك عدم جريان استصحاب عدم الحكم لا استصحاب الحكم ، ان الاستصحاب حاكم على أدلة الاحتياط . الثالث : ان نقض اليقين ، وان كان أعم مما إذا تعلق بالحكم أو الموضوع ، والموضوع أيضا قابل للتنزيل كالحكم ، لكن بما ان الفعل ابقاء عملي لليقين بالحكم ، فاسناد النقض إليه اسناد إلى ما هو له ، وهو لا يكون ابقاءا عمليا لليقين بالموضوع ، بما هو لعدم محركيته له بنفسه ، بل بلحاظ نشوء اليقين بالحكم منه ، فاسناده إليه اسناد إلى غير ما هو له ، ولا يمكن الجمع بين الاسنادين في كلام واحد . وفيه : أولا ان الاسناد الكلامي وان كان واحدا صورة الا انه ينحل إلى اسنادات عديدة في اللب والواقع ، وفى ذلك المقام لا يلزم الجمع بين الاسنادين في اسناد واحد ، وفى النسبة الكلامية أسند النقض إلى اليقين ولهذا الاسناد وصفان اعتباريان ، بلحاظ حيثيتين ، وهما حيثية الانطباق على الموضوع ، وحيثية الانطباق على الحكم فتدبر فإنه دقيق . وثانيا : ان اسناد النقض إلى اليقين بالموضوع أيضا اسناد إلى ما هو له إذ الفعل كما يكون ابقاءا عمليا لليقين بالحكم ، يكون ابقاءا عمليا لليقين بالموضوع باعتبار بقاء الموضوع في عالم التشريع ، والاعتبار ، لا باعتبار بقائه في عالم الوجود . الرابع : ان استصحاب الحكم معارض باستصحاب عدم الجعل ، توضيح ذلك أنه يفرض الكلام في الماء القليل النجس المتمم كرا ، حيث يشك في بقاء نجاسته ، أو