السيد محمد صادق الروحاني

54

زبدة الأصول

واما الثاني : فالشك في الغاية يتصور على وجوه ، أحدها : ان يعلم الغاية ويكون مفهومها مبينا عنده ولكن شك في تحققه لأجل أمور خارجية ، كما لو شك في تحقق الليل من جهة الغيم ، ثانيها : ان يشك فيها لأجل الشك في المفهوم ، وعدم تبينه كما لو شك في أن الغروب ، عبارة عن استتار القرص ، أو ذهاب الحمرة المشرقية ، ثالثها : ان يشك فيها من جهة ترددها بين مفهومين متغايرين ، كما لو شك في أن غاية صلاة العشاء ، هل هو انتصاف الليل ، أو طلوع الفجر . الظاهر جريان الاستصحاب في الوجه الأول ، دون الأخيرين : لأنه في الأول اليقين مقتض للجري العملي والشك يستند إلى امر خارجي ، واما في الأخيرين : فاليقين بنفسه لا يقتضى الجري العملي ، ويكون قاصرا ، فلا يصدق على رفع اليد عن الحالة السابقة نقض اليقين بالشك . التحقيق حول الاستصحاب في الاحكام الكلية الخامس : ذهب جمع من المحققين منهم الفاضل النراقي ، والأستاذ الأعظم ، وبعض الأخباريين إلى اختصاص حجية الاستصحاب بالشبهات الموضوعية ، وانه لا يجرى في الشبهات الحكمية فلو كان حكم كلي مشكوك البقاء ، كوجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة ، ومشروعية الجماعة في صلاة العيدين في زمان عدم وجوبها ، ونجاسة الماء القليل النجس المتمم كرا ، وثبوت بعض الخيارات مع التراخي ، وما شاكل ، لا يحكم بالبقاء لأجل الاستصحاب . وتنقيح القول في المقام يستدعى ان يعين محل البحث أولا ، ثم بيان ما هو الحق المستفاد من الأدلة . اما الأول : فالشك في الحكم ، تارة يكون ناشئا من الشك في أصل الجعل من حيث السعة والضيق بالنسبة إلى عمود الزمان بان يشك في أن الجعل في الحكم المعين هل هو يعم جميع الأزمنة ، أم يكون مختصا بقطعة من الزمان فيرتفع بنفسه بعد انقضاء