السيد محمد صادق الروحاني
52
زبدة الأصول
لا بأس بالتعرض لامرين . أحدهما : ان الشيخ الأعظم صرح بجريان الاستصحاب في موارد مع أن الشك فيها من قبيل الشك في المقتضى . منها : الشك في النسخ وقد صرح بجريان استصحاب عدم النسخ ، أضف إليه ان جريانه فيه متفق عليه ، حتى ادعى الأمين الأسترآبادي انه من ضروريات الدين ، والنسخ عبارة عن انتهاء أمد الحكم إذ البداء مستحيل في حقه تعالى ، فالشك فيه شك في انتهاء الأمد فيكون من الشك في المقتضى . ومنها : الشك في الموضوع الخارجي كحيوة زيد والشيخ ( قده ) قد صرح في أول تنبيهات الاستصحاب ، بأنه لو شك في بقاء حيوان علم وجوده وشك في أنه يعيش سنة أو مائة سنة لا يجرى الاستصحاب ، لأنه من الشك في المقتضى ، ولازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في المثال ، فإنه لا يعلم اقتضاء بقائه ، ورعاية الجنس القريب ، أو البعيد ، أو النوع ، أو الصنف كل ذلك بلا وجه ، مع أنه ملتزم بجريانه في الموضوعات مطلقا . ومنها : الشك في الغاية ، كما لو شك في هلال شوال مثلا فان الشك انما هو في أن شهر رمضان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما ، فالشك من قبيل الشك في المقتضى مع أنه ملتزم بجريان الاستصحاب فيها . الأمر الثاني : ان متعلق اليقين والشك ان لوحظا بالنظر الدقى فهما متغايران ، ولا يصدق نقض اليقين بالشك ، حتى في مورد الشك في الرافع لتعلق اليقين بالحدوث ومتعلق الشك هو البقاء ، وان لو حظا بالنظر المسامحي العرفي أي الغى خصوصية الزمان الذي عرفت انه المناط في صدقه واطلاقه ، يصدق نقض اليقين بالشك حتى في مورد الشك في المقتضى . ويضاف إلى جميع ما تقدم ان من جملة روايات الاستصحاب خبر محمد بن مسلم المتقدم الذي عرفت دلالته على حجية الاستصحاب ، ولم يذكر فيه لفظ النقض لاحظ قوله ( ع ) ( من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ) فعلى فرض التنزل وتسليم