السيد محمد صادق الروحاني
43
زبدة الأصول
وفيه : ان العناوين المحكومة بالحسن أو القبح على قسمين . أحدهما : ما كان بنفسه مع قطع النظر عن جميع ما يترتب عليه من العناوين محكوما بأحدهما ، كعنوان الظلم والعدل وهذا هو الذي يعبر عنه تارة بالذاتي ، وأخرى بالضروري . الثاني : ما يكون محكوما به من حيث اندراجه تحت عنوان محكوم به ذاتا كالمشي إلى السوق إذا كان تصرفا في ملك الغير مثلا . وهو الذي يعبر عنه بالعرضي المنتهى إلى الذاتي ، والنظري المنتهى إلى الضروري ، وعليه ، فما يكون موضوعا للحكم العقلي في القسم الثاني ليس هو ذات الفعل بل ذاك العنوان المنطبق عليه ، فالمحكوم بالقبح في المثال الذي ذكره الشيخ الأعظم ( ره ) ، هو عنوان الضار لا الصدق الضار ، وعليه فبما انه من مقدمات استدلال الشيخ ( ره ) ان مقتضى الملازمة ، تعلق الحكم الشرعي بنفس ما تعلق به الحكم العقلي وهو عنوان الضار فمع انتفاء ، هذا العنوان ينتفى الموضوع فلا مورد لاستصحاب الحكم ، ولا يكون نظير المثال المفروض ، إذ في المثال المأخوذ في لسان الدليل موضوعا هو الماء المتغير ، وكان الأولى تنظيره بما لو علم حرمة حفر البئر لكونه موجبا لاضرار الجار ، وتغير هذا العنوان ، ولم يكن في الزمان اللاحق الحفر ضرريا فهل يتوهم جريان استصحاب الحرمة . الايراد الثاني : ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) وهو انه لعدم إحاطة العقل بالواقعيات ، يمكن ان يكون مع الملاك الذي استكشفه العقل ملاك آخر ، لا يكون لتلك الخصوصية دخل فيه ، وعليه فيحتمل بقاء الحكم الشرعي فيستصحب ذلك . وفيه : ان للعقل حكمين . أحدهما : دركه المصالح والمفاسد فإنه بناءا على مذهب العدلية من تبعية الاحكام لها يستكشف العقل من وجود المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة ، جعل الوجوب ، ومن المفسدة غير المزاحمة بالمصلحة جعل الحرمة . ثانيهما : حكمه بالحسن والقبح العقليين الذي هو محل الخلاف بين الامامية والمعتزلة وبين الأشاعرة حيث إن الأشاعرة منكرون له ، وهما قد أثبتاه ، ويعبر عنه في الاصطلاح بالعقلي العملي ، أي الحكم العقلي المربوط بالنظام في قبال الحكم العقلي النظري ، وهو دركه للواقعيات ، واشكال المحقق الخراساني يرد على فرض كون مراد الشيخ ( ره ) من الحكم