السيد محمد صادق الروحاني

44

زبدة الأصول

العقلي هو الأول . واما على فرض كون مراده هو الثاني فلا يتم : فان الملاك الذي حكم العقل بحسنه أو قبحه موضوع لحكم الشارع ، والملاك المحتمل وجوده في غير ذلك العنوان مستلزم لجعل الحكم على غيره ، فالمتيقن غير المشكوك فيه ، مثلا إذا استكشف العقل ان الكذب الضار قبيح ، يوجب ذلك جعل الحكم لعنوان الضار فلو احتملنا وجود ملاك آخر في مطلق الكذب ، فبما ان ذلك الملاك مستلزم لجعل الحرمة على عنوان الكذب - لا الضار - فالمتيقن حرمة الضار ، والمشكوك فيه حرمة الكذب فبعد تبدل عنوان الضار لا مورد للاستصحاب . الثالث : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو انه بما ان العقل غير محيط بالواقعيات ، يحتمل ان لا يكون لتلك الخصوصية ، دخل في ذلك الملاك الذي استكشفه العقل واقعا واخذها فيه بمعنى حكم العقل بحسن شئ أو قبحه مع تلك الخصوصية باعتبار كونه القدر المتيقن في ذلك ، فمع فرض الشك في بقاء الحكم العقلي ، مع انتفاء تلك الخصوصية لا محالة يشك في بقاء الحكم الشرعي فيستصحب . وفيه : ما عرفت من أن العناوين المحكومة بأحكام عقلية اما ذاتية أو منتهية إلى الذاتية - وبعبارة أخرى - اما ضرورية أو منتهية إليها ، وعليه ، فلا يكاد يستقل العقل بحسن شئ أو قبحه الا مع تبين الموضوع تفصيلا . الرابع : ما ذكره المحقق العراقي ( ره ) وهو ان غاية ما يدل عليه هذا الوجه هو عدم تصور الشك من جهة الشك في قيدية شئ فيه ، واما مع الشك في بقاء ما علم قيديته ، فهو بمكان من الامكان كالشك في بقاء الصدق على مضريته ففي هذه الصورة يجرى الاستصحاب . وفيه : انه ان أريد استصحاب الحكم فلا يمكن للشك في بقاء موضوعه وان أريد استصحاب الموضوع ، فهو استصحاب تعليقي في الموضوع الذي لم يلتزم أحد بجريانه حتى القائلين بجريانه في الاحكام : فإنه لابد وان يقال ، هذا الصدق لو كان متحققا في الزمان السابق كان متصفا بالضارية فالآن كما كان .