السيد محمد صادق الروحاني
42
زبدة الأصول
الموضوع ، ربما يرى العرف اتحاد الموضوعين نظرا إلى أن القيد الزائل من حالات الموضوع ، لا من مقوماته كما في الماء المتغير إذا زال تغيره من قبل نفسه فان أهل العرف يرون التغير واسطة لعروض النجاسة ، على الماء نفسه ، وهو باق بعد زوال التغير ، وربما يراه العرف تمام الموضوع ، أو من مقوماته بحيث يرون الموجود مغايرا لما كان ، كما في الاقتداء بالعادل فإنه إذا زالت عدالته من جهة ان العرف يرون العدالة من مقومات الموضوع ، فالموجود وهو الفاسق غير ما كان ، وهو العادل ، فلا يجرى الاستصحاب ، وربما يشكون في ذلك ، كما إذا كان الشخص في أول الوقت مسافرا ثم صار حاضرا ، فإنه يشك في كون السفر المأخوذ موضوعا لوجوب القصر من مقومات الموضوع أو من حالاته ، وفى مثل ذلك أيضا لا يجرى الاستصحاب ، لان التمسك بدليله من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية هذا كله فيما إذا كان الدليل نقليا . وأما إذا كان المدرك له هو الحكم العقلي فكل قيد اخذ في الموضوع يكون مقوما ، وهذا يظهر ببيان أمرين ، الأول : ان العقل إذا استقل بحكم لا يعقل فيه الاهمال كما هو الشأن في ساير الصفات والافعال النفسانية من قبيل الحب ، فان رأى قيدا دخيلا في حكمه واخذه في موضوعه ، يكون ذلك من مقومات الموضوع عنده وبانتفائه ينتفى الحكم العقلي قطعا ، ولا يحتمل بقائه لعدم معقولية الترديد للحاكم في حكمه ، الثاني : ان الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي لتبعيته له يكون كل قيد من القيود المأخوذة في الحكم العقلي ، من مقومات موضوعه فإذا تبدل قيد يرتفع الحكم الشرعي لتبدل الموضوع ، وانعدامه فلا يجرى الاستصحاب . وأورد عليه بايرادات الأول : ما عن العلمين الخراساني والنائيني ( ره ) ، وهو ايراد على الأمر الثاني ، وحاصله ، ان الحكم العقلي ليس علة للحكم الشرعي ، بل هو انما يكون كاشفا عن الملاك الذي هو العلة لجعل الحكم الشرعي - وبعبارة أخرى - الملازمة انما تكون في مقام الاثبات ، دون مقام الثبوت ، فإذا ارتفع قيد من قيود الحكم العقلي يرتفع حكم العقل قطعا فينتفى الكاشف ، ولكن من المحتمل بقاء المنكشف وبتبعه بقاء الحكم الشرعي ، وعليه فلا مانع من جريان الاستصحاب .