السيد محمد صادق الروحاني
41
زبدة الأصول
واما القول بكونها في مقام بيان حكم الأشياء بعناوينها الأولية ، فهو يستلزم ارتكاب أحد خلافي الظاهر ، اما الالتزام بدخل العلم في باب النجاسة والحرمة في الموضوع ، وهو على فرض معقوليته خلاف ظاهر جميع أدلة النجاسات والمحرمات ، أو الالتزام بعدم كون العلم بالنجاسة أو الحرمة المجعول غاية ، بنفسه غاية ، بل يكون طريقا محضا إلى ثبوت النجاسة أو الحرمة نظير التبين المجعول غاية في قوله تعالى ) ( كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) بناءا على كون المراد بالتبين العلم والانكشاف ، حيث إن تبين الفجر طريق إلى ثبوته الذي هو الموضوع لحرمة الاكل بلا دخل للعلم بنفسه في الموضوع ، وهو خلاف الظاهر . فحينئذ يتعين حمل النصوص على أنها في مقام جعل قاعدة الطهارة والحلية . فالمتحصل مما ذكرناه ، ان جملة من النصوص الصحيحة تدل على حجية الاستصحاب وعمدتها صحاح زرارة . جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستنبط من الحكم العقلي ثم إن بعد ثبت دلالة الاخبار على حجية الاستصحاب ، لا بد من البحث في دلالتها من حيث شمولها لجميع الأقسام ، وعدم شمولها لها ، وقد كثرت الأقوال والتفاصيل في المقام ، وأطال الشيخ الأعظم البحث في التفاصيل المذكورة في الكلمات ، الا ان جملة منها لا تستحق البحث عنها ، وجملة من التفاصيل لابد من التعرض لها لما فيها من الفائدة ، فتنقيح القول بالبحث في موارد . الأول : ذهب الشيخ الأعظم إلى أنه لا يجرى الاستصحاب في الحكم الشرعي الثابت بدليل عقلي ، ومحصل ما افاده مبتنيا على ما هو المتفق عليه دليلا ، وقولا ، من اعتبار ، وجود الشك ، وبقاء الموضوع ، واتحاد القضية المتيقنة مع القضية المشكوك فيها في جريان الاستصحاب . ان مدرك الحكم الشرعي ، ان كان هو الدليل النقلي لو تبدل قيد من قيود