السيد محمد صادق الروحاني

26

زبدة الأصول

الكلام في هذا الصحيح يقع في مواضع . الأول : في فقه الحديث وما يستفاد منه من الاحكام . الثاني : في دلالته على الاستصحاب . الثالث : في التعليل لعدم وجوب الإعادة بالاستصحاب . اما الأول : فالمستفاد منه احكام . منها : بطلان الصلاة في صورة العلم بالنجاسة ، ونسيانها . ومنها : بطلانها مع العلم الاجمالي بالنجاسة ، وعدم العلم بمحلها . ومنها : انه لو شك في النجاسة وصلى ثم رأى في ثوبه النجاسة ، لا تجب إعادة الصلاة وقد تعجب زرارة من هذا الحكم لتخيله منافاته لما حكم به أولا من وجوب الإعادة مع العلم بالنجاسة ، ونسيانها وسئل عن علة هذا الحكم ، فأجاب ( ع ) بأنه في صورة عدم العلم بالنجاسة كان مقتضى الاستصحاب جواز الدخول في الصلاة ، وعدم وجوب اعادتها بخلاف الصورتين الأوليين . ومنها : بطلان الصلاة في صورة النجاسة في أثناء الصلاة مع العلم بكونها من الأول ، والصحة مع احتمال أن تكون النجاسة قد وقعت في الأثناء . وقد أشكل على الرواية بأنه في صورة الجهل بالنجاسة مع وقوع تمام الصلاة في النجس حكم ( ع ) بالصحة ، وفى تلك الصورة مع وقوع بعضها فيه حكم بالبطلان ، وقد يقال كما عن بعض الأفاضل ان المفروض في المسألة الأولى ، انه تفحص ولم ير شيئا - بخلاف المسألة الثانية - ولكن الفحص لا يصلح فارقا . والأولى : ان يقال إنه في المسألة الثانية المفروض وقوع بعض الأكوان الصلاتية مع النجس المعلوم ، وهو الموجب للبطلان ، وهذا ليس في الأولى ، لا يقال إنه ان كان هذا موجبا له لزم الحكم بالبطلان في الفرض الثاني في تلك المسألة ، وهو ما لو رأى النجاسة واحتمل وقوعها في الأثناء - فإنه يقال - انه خارج عن تحت ما دل على اعتبار عدم العلم بالنجاسة في جميع الحالات والأكوان الصلاتية لهذا الخبر ، ولخبرين آخرين ، وعلى أي تقدير هذا ليس اشكالا على الرواية ، بل الأصحاب أيضا أفتوا بالفرق بين المسألتين . واما الموضع الثاني : فمورد الاستدلال به ، قوله ( ع ) فليس ينبغي لك ان تنقض