السيد محمد صادق الروحاني
27
زبدة الأصول
اليقين بالشك في الموردين ، وتقريب الاستدلال به ما في سابقه . ولكن قد يقال : فيه ان مفاده في المورد الأول قاعدة اليقين ، فان الظاهر أن المراد باليقين فيه اليقين الحاصل بالنظر والفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة فمفاده حينئذ قاعدة اليقين . ويدفعه ان الظاهر منه سيما بعد عدم فرض اليقين بعد الفحص في السؤال ، وعدم الشك بعده هو اليقين قبل ظن الإصابة . واما الموضع الثالث : ففي التعليل لعدم وجوب الإعادة بالاستصحاب ، مع أنه يصلح وجها لمشروعية الدخول في الصلاة لا لعدم وجوب الإعادة ، فان الإعادة ليست نقضا لاثر الطهارة المتيقنة بالشك ، بل هو نقض لليقين باليقين . وقد ذكر الأصحاب في توجيه التعليل وجوها ، منها ما افاده المحقق الخراساني ، وحاصله ان الشرط لصحة الصلاة هو احراز الطهارة ، لا نفسها ، فيكون قضية استصحاب الطهارة ، عدم الإعادة ، ولو انكشف وقوعها في النجاسة بعد الصلاة ، لفرض كونه محرزا للطهارة بالاستصحاب حال الصلاة . وأورد عليه بايرادات ، الأول : ما في الدرر وهو ان قوله وليس ينبغي ان تنقض اليقين بالشك على ذلك لا ينتج عدم الإعادة الا بضميمة ما دل على كفاية نفس الاحراز حين الصلاة ، وهو خلاف ظاهر الرواية حيث إنها ظاهرة في أن قوله ( ع ) ليس الخ ينتج بنفسه عدم الإعادة . وفيه : انه يمكن ان يقال إن الشرطية للاحراز مجعولة بنفس قوله ( ع ) وليس الخ إذ كما يمكن جعل الشرطية لشئ بالامر به ، كذلك يصح جعلها له بلسان ، ان الواجد له ، صحيح ، كما في المقام فتعليل الصحة بالاحراز جعل لشرطيته . الثاني : انه لو كان الاحراز شرطا لكان لازمه عدم صحة الصلاة مع الطهارة الثابتة بقاعدة الطهارة ، لعدم قيام الأصل مقام القطع الموضوعي . وفيه : ان الشرط هو احراز الطهارة أعم من الواقعية والظاهرية ففي موارد القاعدة ، وان لم تكن الطهارة الواقعية محرزة ، الا ان الطهارة الظاهرية محرزة .