السيد محمد صادق الروحاني
69
زبدة الأصول
للعذن في الظلم ، مضافا إلى أن الترخيص في كلا الطرفين مستلزم لنقض الغرض من التكليف ، إذا الغرض من الامر جعل الداعي ومن النهى جعل الزاجر ، والترخيصان مناقضان لذلك . فتحصل ، ان الأظهر كونه بنحو العلية بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية . المبحث الثالث : في أن العلم الاجمالي بالنسبة إلى الموافقة القطعية ، هل يكون له اقتضاء لوجوبها ، أم لا ؟ لا ريب في اقتضائه له ، لفرض وصول الحكم ، فإنه يحكم بلزوم الخروج عن عهدة التكليف الواصل - وان شئت قلت - ان مقتضى وجوب دفع الضرر المحتمل لزوم الموافقة القطعية ، لاحتمال وجود التكليف الواصل في كل طرف فلا يجرى قبح العقاب بلا بيان . المبحث الرابع : في أن العلم الاجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ، هل هو بنحو العلية كما عن المحقق الخراساني إذا كان الحكم فعليا من جميع الجهات ، أم هو بنحو الاقتضاء كما عن الشيخ الأعظم والمحقق النائيني وغيرهما . وقد استدل للأول بوجهين ، الأول : ما افاده المحقق الخراساني ، وهو ان احتمال ثبوت المتناقضين كالقطع بثبوتهما محال فبما انه يحتمل وجود التكليف الفعلي في كل طرف فلا يصح الترخيص فيه . وفيه : انه يرد هذا الوجه ما يجمع به بين الحكم الظاهري والواقعي ، وثبت في محله عدم التنافي بينهما ، ولذا ذكرنا في وجه عدم جواز الترخيص في المخالفة القطعية انه مستلزم للترخيص في المعصية . الوجه الثاني : ما افاده المحقق العراقي ( ره ) وحاصله انه لا شبهة في أن العلم الاجمالي يوجب تنجز الحكم الواقعي بما له من الوجود الخارجي لا بوصف انه معلوم - وبعبارة أخرى - ما يتنجر انما هو الحكم بنفسه لا صورته الذهنية ، وحيث انه يحتمل انطباقه على كل طرف ففي كل من الأطراف يحتمل ثبوت التكليف المنجز وعليه فيكون مورد القاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل لا قبح العقاب بلا بيان . وفيه ، أولا : النقض بموارد رخص الشارع في المخالفة الاحتمالية ، كما في مورد اشتباه القبلة ، إذ مقتضى العلم الاجمالي هو الصلاة إلى الجوانب بحد يقطع بالصلاة إلى