السيد محمد صادق الروحاني
70
زبدة الأصول
القبلة ولكن الشارع المقدس رخص في ترك الموافقة القطعية ، اما بالاكتفاء إلى الصلاة إلى أربع جوانب ، أو الاكتفاء بالصلاة إلى جانب واحد كما هو المختار تبعا لجمع من الأساطين ، وفى موارد قاعدة الفراغ والتجاوز ، فان الشارع لم يرفع اليد عن التكليف الواقعي ، ولذا لو انكشف الخلاف يجب الإعادة ، ولكن في مقام امتثاله اكتفى بما يكون امتثالا احتماليا بل في جميع موارد الامارات على الطريقية الامر كذلك . وثانيا : الحل ، وحاصله ان احتمال التكليف قد عرفت انه مع قطع النظر عن المؤمن يكون مساوقا لاحتمال العقاب ، وليس معنى احتمال ثبوت التكليف المنجز الا ذلك ، فكما انه في ساير الموارد لا يكون هذا الاحتمال مانعا عن جريان الأصل كذلك في المقام و - بعبارة أخرى - انه مع عدم احتمال العقاب لا تجرى الأصول العقلية والنقلية للزوم اللغوية ، فمورد جريانها انما هو احتمل العقاب - فتحصل - ان الأظهر انه بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية يكون مقتضيا لا علة تامة فيمكن ان يرخص الشارع في تركها . جواز الامتثال الاجمالي واما المقام الثاني : وهو سقوط التكليف بالعلم الاجمالي بان يوافقه اجمالا ، فلا ينبغي الاشكال في جواز الامتثال الاجمالي مع عدم التمكن من الامتثال التفصيلي ، والا لا نسد باب الاحتياط ، مع أنه في فرض عدم التمكن منه ، اما ان يسقط التكليف ، أو يكون مكلفا بما لا يطاق ، أو يجوز الامتثال الاجمالي ، والأول خلاف الفرض ، إذ الفرض العلم بالتكليف والثاني محال ، فيتعين الثالث . واما مع التمكن منه ، فالكلام يقع تارة في التوصليات ، وباب العقود والايقاعات ، وأخرى في التعبديات . اما في التوصليات فلا اشكال في كفايته إذ المقصود فيها تحقق المأمور به في الخارج كيفما اتفق ، لان به يحصل الغرض ، ويسقط الامر بتبعه ، فلو احتاط ، واتى بجميع المحتملات يحصل له العلم بتحقق المأمور به في الخارج ، ويلحق بالتوصليات ،