السيد محمد صادق الروحاني
48
زبدة الأصول
تشريع الحكمين بخلاف ما لو كان بينهما عموم مطلق إذ جعل التكليف الثاني الذي هو أخص موردا من الأول يكون لغوا لعدم قابليته ، لان ينبعث عنه العبد ولو في مورد ، ولا معنى لتشريع حكم لا يصلح الانبعاث عنه ، وحيث إن القاطع بالحكم يرى قطعه مطابقا للواقع ففي نظره ، تكون النسبة عموما مطلقا فلا الجعل لذلك . مع أنه يرد عليه ( قده ) انه لو فرضنا استحالة جعل الحكم لما يكون متعلقا لتكليف آخر ، لأجل عدم امكان داعويته ، لا بد من الالتزام بعدم الامكان حتى فيما كانت النسبة بين الموردين عموم من وجه إذا التكليف الثاني بما انه في بعض موارد متعلقه لا يصلح للداعوية وانبعاث العبد عنه جعله بنحو الاطلاق ، بنحو يشمله أيضا لغو ولا يصح بل لا بد من تقييده بمورد الافتراق - وامكان - داعويته في مورد لا يصحح التكليف لمورد لا يصلح لذلك فتدب . ولا يتوهم ، ان لازم ما اخترناه امكان تعلق الأمر المولوي بالإطاعة ، فإنه يدفعه ما ذكرناه في محله من أنه لهذا العنوان خصوصية لا يعقل تعلق الأمر المولوي به . اخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه واما المورد الرابع : وهو اخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه ، فقد التزم المحقق الخراساني ( ره ) بامكانه ، ولكن سيأتي انشاء الله تعالى في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، ان هذا امر غير معقول ، إذ كل ما اخذ في الموضوع في مقام الجعل لو تحقق يصير الحكم فعليا بلا توقف على شئ آخر ولو لم يتحقق لا يصير فعليا وإلا لزم الخلف ، فعدم دخل القطع في الانشاء ، وعدم اخذه في الموضوع في مقام الجعل ، ودخله فيه في مقام الفعلية مما لا يجتمعان . وان شئت قلت إن ما ذكره ( ره ) يبتنى على ما أسسه ( ره ) من أن للحكم مراتب أربعا من ، الاقتضاء ، والانشاء ، والفعلية ، والتنجز ، واما بناءا على المسلك الحق من أن له مرتبتين مرتبة الجعل ومرتبة الفعلية فلا يتم : وذلك لان المراد من اخذ العلم بمرتبة من الحكم ، ليس هو اخذ العلم بجعل الحكم لغير القاطع فإنه ليس محل الكلام ، بل المراد