السيد محمد صادق الروحاني

49

زبدة الأصول

اخذ العلم بجعل الحكم لنفس القاطع وهو يلازم العلم بالفعلية مثلا كون قوله تعالى ( لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) جعلا لشخص القاطع يتوقف على صيرورته مستطيعا ومعه يصير فعليا فيعود محذور الدور أو الخلف . اخذ الظن في موضوع الحكم هذا كله في اخذ القطع بالحكم في الموضوع ، واما الظن فملخص القول فيه ، انه تارة يؤخذ في الموضوع على وجه الطريقية ، وأخرى يؤخذ فيه على وجه الصفتية ، وعلى التقديرين ، ربما يكون جزءا للموضوع ، وربما يكون تمامه ، وعلى التقادير قد يكون الظن معتبرا بجعل الشارع ، وقد يكون غير معتبر . والكلام في امكان اخذ الظن بالحكم في موضوع نفسه هو الكلام في اخذ القطع به فيه دليلا ومختارا نقضا وإبراما . واما اخذ الظن بالحكم في موضوع حكم يخالفه كما إذا قال المولى إذا ظننت بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال يجب عليك التصدق ، فإن كان الظن تمام الموضوع ، ترتب عليه وجوب التصدق كان الظن معتبرا أو غير معتبر ، وان كان جزء الموضوع ، والجزء الآخر هو الواقع ، فإن كان الظن معتبرا ترتب عليه الحكم أيضا فان أحد جزئي الموضوع ، وهو الظن محرز بالوجدان ، والجزء الآخر وهو الواقع محرز بالتعبد الشرعي ، وان كان الظن غير معتبر ، فان قام امارة أخرى معتبرة ، أو أصل معتبر على الواقع ترتب الحكم أيضا ، والا فلا . واما اخذ الظن بحكم في موضوع حكم يماثله ، فإن كان الظن معتبرا ، فان قلنا بان اخذ القطع بالحكم في موضوع حكم يماثله ممكن ، ولا يلزم اجتماع المثلين ، ويلتزم بالتأكد ، فلا اشكال في جواز اخذ الظن فيه ، وان قلنا بعدم امكانه ، فالظاهر امكان اخذ الظن فيه أيضا لان المانع المتوهم في القطع وهو كون النسبة بين العنوانين عموما مطلقا في نظر القاطع لأنه لا يحتمل مخالفة قطعه للواقع وان كان فاسدا ، لا يجرى في الظن ، لان