السيد محمد صادق الروحاني

33

زبدة الأصول

هذا للمستدل ان يقول إنه وان كان في نظر القاطع ، مورد النهى عن الهتك ملازما دائما ، لمورد يكون متعلقا لتكليف آخر ، الا انه يكفي لجعل الحكم عليه تأكد داعي العبد ولا يكون جعله لغوا . أضف إلى ذلك أنه لو كانت النسبة بين الموضوع الواقعي كالخمر ، وما علم كونه محرما ، هي العموم من وجه ، كما اعترف به ( قده ) من جهة ان العلم ربما يخالف الواقع ، والواقع ربما لا يتعلق به العلم ، لا تكون النسبة في نظر العالم هي العموم المطلق ، إذ العالم وان لم يحتمل مخالفة قطعه الفعلي للواقع ، الا انه يحتمل مخالفة بعض افراد قطعه له بل ربما يحصل له العلم بذلك كما لا يخفى وعليه فلا محذور في جعلهما حتى على مسلكه . واما ما افاده الأستاذ ففيه انه لا يوجد من المولى إلا نهي واحد متعلق بطبيعة الهتك ، وهو يشمل الافراد المحققة به ، ولا باس بانحلال النهى الواحد إلى نواهي غير متناهية لانتهائها إلى ايجاد واحد ، مضافا إلى انقطاعها بانقضاء زمان الامتثال وبترك فعل واحد ، وهو ما نهى عنه أولا ، مع أنه ليس هناك الا هتك واحد ولا يوجب مخالفة المتعدد من التكاليف التي في مورد واحد ، أزيد من هتك واتحد وجرئة واحدة . فالحق في الجواب عن قاعدة الملازمة ، ان يقال بعد بيان مقدمات . الأولى : انه لا بد وأن يكون لتكليف سواء كان في مورده تكليف اخر أم لم يكن وسواء كان دليله المثبت له حكم العقل ، أم كان هو الكتاب السنة اثر ، والا يكون جعله لغوا وصدوره من الحكيم محال . الثانية : ان التكليف المولوي يتأتى فيما يكون موجبا للثواب على الموافقة والعقاب على المخالفة أو ازديادهما ، والتمكن من التقرب إلى المولى بالموافقة أو فيما يكون موجبا للتنجز والعذر كالتكاليف الواردة في مقام جعل الامارات والأصول العملية . الثالثة : ان العناوين القبيحة قسمان ، الأول ما لا يكون له في نفسه ارتباط خاص بالمولى ، كالظلم على الغير ، الثاني ما يكون بنفسه مرتبطا به ، كهتك حرمة المولى ، والظلم عليه ، ففي القسم الأول لو لم به النهى المولوي ، لا وجه لعقاب المولى عليه من