السيد محمد صادق الروحاني
34
زبدة الأصول
حيث إنه مولى ، ولا يوجب بنفسه بعدا عنه ، ولا يكون تركه موجبا للقرب إليه ، واما في القسم الثاني فجميع هذه الآثار تترتب عليه فيصح عقوبته عليه ، ويكون فعله مبعدا عنه ، وتركه مقربا إليه ، بل هو الملاك لترتب هذه الآثار هذه الآثار على التكليف ، والا فهو بنفسه مع قطع النظر عن هذا الحكم العقلي لا يترتب عليه شئ من هذه الآثار . إذا عرفت هذه المقدمات يتبين انه لا يصح التكليف المولوي بعنوان هتك المولى ، لان الآثار التي يمكن ان يترتب على الحكم الشرعي الذي يكون بدون ترتبها لغوا لا يصدر من الحكيم ، كلها مرتبة على نفس الموضوع ، فتعلق التكليف به يكون لغوا وبلا اثر ، وصدوره من الحكيم محال . ولنا في الجواب عن هذا الدليل وجه آخر ، وهو ان حكم العقل عبارة عن ادراكه لا غير كما مر غير مرة ، وعليه فتارة فتارة يدرك العقل ما هو سلسلة علل الأحكام من المصالح والمفاسد ، وأخرى يدرك ما هو في مرتبة معلولات الأحكام الشرعية ، كحسن الإطاعة وقبح المعصية إذ هذا الحكم من العقل فرع ثبوت الحكم الشرعي ، والذي يكون مورد قاعدة الملازمة انما هو القسم الأول والمقام من قبيل الثاني فلنا دعويان . الأولى : ان قاعدة الملازمة تتم في الأول ، دون الثاني ، والوجه فيه ان العقل إذا أدرك مصلحة ملزمة غير مزاحمة بمفسدة في عمل الأعمال ، أو مفسدة ملزمة غير مزاحمة بالمصلحة في فعل من الافعال ، يعلم قطعا بجعل ، الوجوب الشرعي في الأول والحرمة في الثاني ، بناءا على مسلك العدلية من تبعية الأحكام الشرعية للمصالح والفاسد ، وان الشارع الا قدس جعل لكل عمل حكما اما لزوميا أو غير لزومي ، وهذا القسم من الحكم العقلي نادر ان وجد . وأما إذا كان المدرك العقلاني من القسم الثاني فلا مورد لقاعدة الملازمة . الدعوى الثانية ان المقام من قبيل الثاني وهو واضح لا سترة عليه . تنبيهات الأول : انه قد استدل لحرمة لافعل المتجرى ، به بوجهين آخرين أحدهما الاجماع ،