السيد محمد صادق الروحاني
97
زبدة الأصول
هذا النزاع بظاهره لا معنى له إذ لا يتوهم أحد تعلق الامر بالموجود الخارجي لأنه مسقط للامر فلا يعقل تعلقه به ، ولا تعلق الامر بالطبيعة الصرفة ومن حيث هي مع قطع النظر عن حيثية انطباقها على الموجود الخارجي ، فلا بد لنا من تحرير محل النزاع في المقام أولا ثم بيان ما هو الحق فيه ثانيا . فأقول : ان محل النزاع يمكن ان يكون أحد أمور : أحدها : ان المتعلق هو وجود الطبيعي أو الفرد ، ويكون هذا النزاع مبتنيا على مسألة امكان وجود الطبيعي في الخارج ، وامتناعه ، فمن يقول بتعلق التكليف بالفرد ، انما يكون قائلا بامتناع وجود الطبيعي في الخارج ففرارا عن تعلق التكليف بغير المقدور ، يلتزم بتعلقه بالفرد ، ولا يكون لازم قوله دخول لوازم التشخص في المكلف به . ولازم القول بتعلق التكليف بالفرد كون التخيير شرعيا دائما بخلاف تعلقه بالطبيعة فإنه يستلزم كون التخيير عقليا . فما ينقله المحقق النائيني ( ره ) عن بعض الأساطين من تفسير تعلق الامر بالافراد بانكار التخيير العقلي بين الافراد الطولية والعرضية ، وان التخيير بينها يكون شرعيا دائما بخلاف تعلقه بالطبيعة فإنه يكون عقليا يكون نظره إلى ذلك . ولا يرد عليه ما أورده المحقق النائيني ( ره ) من استبعاد احتياج تعلق الطلب بشئ إلى تقدير كلمة أو بمقدار افراده العرضية والطولية ، مع عدم تناهيها غالبا ، مضافا إلى أن وجود التخيير العقلي في الجملة مما تسالم عليه الجميع ظاهرا : فإنه يندفع بأنه انما يدعى ان متعلق التكليف في الواقع هو الافراد ، والا ففي ظاهر الدليل اخذت الطبيعة في المتعلق مشيرا إلى الافراد فالتخيير العقلي بلحاظ ظاهر الدليل في قبال ما صرح به في لسان الدليل فتدبر . ثانيها : ان المتعلق هو الوجود ، أو الماهية ويكون النزاع حينئذ مبنيا على مسألة فلسفية أخرى من أن الأصل في التحقق هو الوجود أو الماهية ، فمن جعله الوجود قال بتعلق التكليف به ، وهو المراد بتعلقه بالفرد ، ومن جعله الماهية قال بتعلق التكليف بالماهية والطبيعة ، والمحقق الأصفهاني ( ره ) يقول إن ظني ان المراد بتعلق الامر بالطبيعة أو الفرد