السيد محمد صادق الروحاني

98

زبدة الأصول

يكون أحد هذين الوجهين ، وأيضا يقول ولعل ذهاب المشهور إلى تعلق الامر بالطبيعة لذهاب المشهور من الحكماء والمتكلمين إلى أصالة الماهية وتعلق الجعل بها . ثالثها : ان متعلق الطلب هل هو صرف وجود الطبيعة العاري عن جميع الأمور التي لا تنفك عن الوجود خارجا كالاعراض الملازمة مع الوجود الجوهري التي يطلق عليها المشخصات بضرب من المسامحة والعناية ، والا فالتشخص انما يكون بالوجود ، ولذا قالوا الشئ ما لم يوجد لم يتشخص ، أم يكون المتعلق تلك المشخصات أيضا ، ولا يكون الامر واقفا على نفس الوجود السعي - وبعبارة أخرى - يكون النزاع في أن الامر بالشئ ، هل يكون أمرا بما لا ينفك في الوجود عنه ، أم لا ؟ وقد اختار المحققان الخراساني والنائيني ان محل النزاع ذلك . وقد أورد على كون المتعلق هو الوجود ، سواء أكان هو وجود الطبيعة أو الفرد ، بان الوجود الخارجي مسقط للامر وعلة لعدمه ، فلا يعقل ان يكون معروضا له ، فان المعروض مقتض لعارضه ، لا انه علة لعدمه ، مع أنه يلزم طلب الحاصل ، أضف إليه ان كثيرا ما يكون الطلب والتكليف موجودا ، ولا يوجد ذلك الشئ في الخارج فكيف يكون متعلقا به ، وبعبارة أخرى - يلزم بقاء العارض بلا معروض ، بل الامر والتكليف يكون موجودا قبل وجود متعلقه ، وهو معلول له فكيف يكون معروضه . وأجاب عنه المحقق الخراساني في الكفاية ، بان معنى تعلقه بالوجود ، ان الطالب يريد صدور الوجود من العبد وجعله بسيطا الذي هو مفاد كان التامة وإفاضته . ويرد عليه ان المحقق في محله ، ان الايجاد والوجود متحدان ذاتا ، والتغاير بينهما اعتباري ، فإذا امتنع تعلقه بالوجود امتنع تعلقه بالايجاد . وأجاب عنه بعض المحققين بان المراد ان الطلب يتعلق بالطبيعة وقد جعل وجودها غاية لطلبها . وأورد عليه في الكفاية بان الطبيعة بما هي هي ليست الا هي لا يعقل ان يتعلق بها الطلب لتوجد أو تترك ، وانه لابد في تعلق الطلب من لحاظ الوجود ، أو العدم معها . ولكن يرد على ما في الكفاية ان كون الطبيعة من حيث هي خالية عن جميع