السيد محمد صادق الروحاني
403
زبدة الأصول
وحق القول في المقام : ان حمل المطلق على المقيد يتوقف على ثبوت أمرين ، أحدهما : التنافي بين الدليلين . ثانيهما : أقوائية ظهور المقيد في كون متعلق التكليف خصوص الحصة الخاصة من الطبيعة ، من ظهور المطلق في كون المتعلق الطبيعة أين ما سرت ولو في ضمن غير تلك الحصة . وقبل البحث في الموردين لابد وان يعلم أن محل الكلام ، هو ما إذا كان ظاهر دليل المقيد كونه متكفلا لبيان حكم مستقل مولوي ، وأما إذا كان ظاهرا في نفسه في الارشاد إلى الجزئية ، أو الشرطية ، أو المانعية ، فلا كلام في حمل المطلق على المقيد ، ولذلك لم يتوهم أحد عدم حمل الامر بالصلاة مطلقا على مثل قوله ( ع ) ( لا تصل فيما لا يؤكل لحمه ) ( 1 ) الظاهر في الارشاد إلى مانعية لبسه في الصلاة ، وكذا الحال في المعاملات مثل قوله ( نهى النبي ( ص ) عن بيع الغرر ) ( 2 ) الظاهر في الارشاد إلى مانعية الغرر عن البيع ، وهذا كله مما لا اشكال فيه . وكيف كان فالكلام في مقامين ، الأول : فيما يثبت به التنافي بين الدليلين ، ومحل الكلام انما هو المتوافقان ( كاعتق رقبة ، واعتق رقبة مؤمنة ) واما المختلفان ( كاعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ) فثبوت التنافي واضح . ثم إن ثبوت التنافي يتوقف على وحدة التكليف ، وهي ان أحرزت من الخارج فلا كلام ، والا فثبوتها يتوقف على أمور : 1 - ان يكون المتعلق في كل من دليلي المطلق والمقيد ، صرف الوجود المنطبق على أول الوجودات ، إذ لو كان المتعلق جميع الوجودات ، مثل أحل الله البيع ، وأحل الله البيع العربي ، فلا تنافى بين الدليلين لعدم التنافي بين امضاء البيع العربي وغيره . نعم ، إذا كان لدليل المقيد مفهوم ثبت التنافي وهذا بخلاف ما إذا كان المتعلق في كل منهما صرف الوجود ، فان اطلاق دليل المطلق يقتضى الاجتزاء بغير المقيد في مقام الامتثال ، وتقييد المتعلق في دليل المقيد يقتضى عدم الاجتزاء به ، فيحصل التنافي بينهما وما ذكرناه
--> 1 - الوسائل باب 2 من أبواب لباس المصلي . 2 - الوسائل باب 40 من أبواب آداب التجارة .