السيد محمد صادق الروحاني
328
زبدة الأصول
من جوهرين ، أو عرضين ، أو جوهر وعرض ثابت ، ولو في غير ذلك الجوهر ، وأخرى يكون مركبا من العرض ومحله ، وثالثة يكون مركبا من المعروض وعدم العرض . ففي القسم الأول : يكون الدخيل هو ذوات اجزاء المركب ، أي كل واحد من تلك الأمور المأخوذة - وبعبارة أخرى - الوجودات التوأمة بلا دخل لعنوان آخر من قبيل عنوان اجتماعهما في الوجود ، وغير ذلك في الموضوع أو المتعلق ، ولذا إذا كان بعضها محرزا بالوجدان ، والاخر مستصحبا يترتب عليه الأثر ، كما لو فرضنا ان موضوع وجوب الاكرام ، هو العالم في يوم الجمعة ، فلو أحرز كون اليوم يوم الجمعة ، واستصحب عالمية زيد التي هي متيقنة سابقا ومشكوك فيها لاحقا يترتب عليه الأثر وهو وجوب الاكرام . ولا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم المركب ، لا لأن الشك في بقاء عدم المركب مسبب عن الشك في وجود اجزائه ، فإذا جرى الأصل فيه لا تصل النوبة إلى جريان الأصل في المسبب ، كما عن المحقق النائيني ( ره ) ، فان السببية في المقام ليست شرعية ، فلا يكون الأصل في السبب حاكما على الأصل في المسبب . بل : لان المركب من حيث إنه مركب بوصف الاجتماع ، لا يكون موضوعا للحكم ، وانما هو مترتب على ذوات الاجزاء المجتمعة ، ولا شك فيها بعد ضم الوجدان إلى الأصل . نعم ، إذا كان وصف المقارنة أو غيرها دخيلا في الحكم يجرى استصحاب العدم ، ويترتب عليه عدم الحكم ، ولا يعارض باستصحاب وجود الجزء وضمه إلى الوجدان كما لا يخفى . وفى القسم الثاني : لا بد من اخذ الموضوع هو المعروض المتصف بذلك العرض ، لا مجرد وجود المعروض والعرض ، واجتماعهما في الوجود ، وذلك لان وجود العرض في نفسه وجود في الغير وعين وجوده لموضوعه وعليه ، فان اخذ وجود العرض في الموضوع ، بما هو شئ في نفسه ولم يلاحظ كونه في الغير ، ووصفا له ، فيخرج عن هذا القسم ، ويدخل في القسم الأول ، ولا بد من الالتزام بترتب الأثر وان كان العرض موجودا في غير هذا الموضوع وهو خلف الفرض ، وان اخذ بما هو قائم بالذات وعرض ، فلا محالة يعتبر العرض نعتا ، ففي ترتب الحكم لا بد من احراز اتصاف الموضوع بالعرض