السيد محمد صادق الروحاني
329
زبدة الأصول
زايدا على احراز وجود الموضوع ووجود العرض ، وفى مثل ذلك لا يمكن اجراء الاستصحاب واحراز الموضوع ، الا إذا كان الوصف بوصف كونه نعتا مسبوقا بالحالة السابقة . وفى القسم الثالث : يمكن ان يكون الحكم مترتبا على عدم الوصف ، بنحو النعتية ، وبنحو الموجبة المعدولة ، ويكون العدم رابطيا بمعنى اخذ خصوصية فيه ملازمة لعدم العرض ، والا فلا معنى لكون العدم نعتا ومنتسبا ومرتبطا بشئ ، فان الارتباط والنسبة من شؤون الوجود ، وفى مثل ذلك لا مورد لجريان الاستصحاب في العدم ، واحراز الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل ، ما لم يكن العدم بوصف النعتية مسبوقا باليقين إذ لا يثبت به العدم النعتي ، لكون المستصحب هو العدم المحمولي واثبات العدم النعتي به من قبيل الأصل المثبت ، مثلا ، لو كان موضوع الحكم بالتحيض إلى خمسين عاما ، هي المرأة المتصفة بأنها غير قرشية لا يجدى استصحاب عدم القرشية المتحقق قبل وجود المرأة لأنه لا يثبت به اتصاف هذه المرأة بغير القرشية . ويمكن ان يكون الدخيل في الموضوع هو العدم المحمولي ، بل هذا النحو هو الظاهر من القضايا المتضمنة لاخذ العدم في الموضوع ، فان وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه ، الا ان عدم العرض ليس كذلك ، ولا يلزم ان يكون نعتا بل هو انما يكون بعدم نسبته إلى موضوعه ، وعدم تحقق العرض بنفسه ، فلا يعتبر فيه ملاحظة النسبة بينه وبين الموضوع . وبالجملة ، الربط وان كان مأخوذا في طرف الوجود ، الا انه لا يكون مأخوذا في طرف العدم ، وعلى ذلك فاخذ عدم العرض في الموضوع انما يكون بالطبع بأخذه على ما هو عليه من كونه عدما محموليا لا عدما نعتيا ، وفى مثل ذلك يجرى الاستصحاب في عدم الوصف الثابت قبل وجود الموضوع والمعروض ، ويحرز الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل ، ويترتب عليه الحكم ، مثلا إذا كان الموضوع للتحيض إلى خمسين عاما المرأة التي لا تكون متصفة بالقرشية ، فباستصحاب عدم تحقق الانتساب بينها وبين قريش المتحقق قبل وجود المرأة ، وضمه إلى ما هو محرز بالوجدان ، وهو وجود المرأة يثبت الحكم ويترتب عليه ذلك .