السيد محمد صادق الروحاني
315
زبدة الأصول
يوجب اجمال العام بالإضافة إلى دلالته التصديقية فيما قال ، بل يوجب اجماله بالإضافة إلى دلالته التصديقية فيما أراد . واما ان كان اجماله لدوران امره بين الأقل والأكثر كما إذا ورد أكرم العلماء ، ثم ورد في دليل منفصل ، لا تكرم الفساق منهم ، وتردد الفاسق بين ان يكون مرتكب الكبيرة خاصة ، أو هو مع المرتكب للصغيرة ، فلا يسرى اجماله إلى العام ، لا بالإضافة إلى الدلالة التصديقية فيما قال ، ولا بالإضافة إليها فيما أراد ، اما في الأولى فواضح ، واما في الثانية فلان قصر الخاص حجية العام انما يكون من جهة كونه حجة أقوى ، فهو انما يصلح لقصر الحجية في المقدار الذي هو حجة فيه ، واما فيما لا حجية له بالإضافة إليه ، فلا قاصر لحجية العام فلا محالة يكون العام حجية فيه ، وحيث ، ان الخاص حجة في القدر المتيقن ، وهو الأقل ولا يكون حجة في الافراد المشكوك فيها فلا مزاحم لحجية العام فيها كي يمنع عن حجيته فهو الحجة والمعلول . وقد أورد على ما ذكرناه من التفصيل بين المخصص المتصل والمنفصل وان اجمال الخاص لا يسرى إلى العام في الثاني بأمرين : الأول : ان دليل الخاص يوجب تقييد المراد الواقعي بغير ما يكون الخاص شاملا له لا بخصوص ما علم من افراده ، إذ الخارج هو المفهوم الكلى ، وعليه ، فإذا فرض اجمال الخاص لتردده بين الأقل والأكثر يكون الباقي تحت العام بحسب المراد الواقعي ، مرددا بين الأقل والأكثر فلا فرق بين المخصص المتصل ، والمنفصل بالنسبة إلى تقييد المراد الواقعي ، فكل منهما يوجب اجمال العام - وبعبارة أخرى - ان المنفصل فيما له من المدلول واقعا ، يمنع عن حجية العام ويوجب قصر الحجية على ما لا يكون داخلا تحت الخاص واقعا ، لا بما علمناه من مدلوله ، كما أنه في صورة الاتصال يتضيق ظهوره بما له من المدلول لا بما علمناه من مدلوله ، وبالجملة لا فرق بين صورتي الاتصال والانفصال ، الا في زوال الظهور في أحدهما دون الاخر ، والا فمن حيث تضييق الحجية هما متساويان . وفيه : انه في المخصص المتصل لا ينعقد للعام ظهور بالنسبة إلى الافراد المشكوك فيها فلا يتم موضوع الحجية الثابتة ببناء العقلاء ، واما في المنفصل فالعام ينعقد ظهوره في