السيد محمد صادق الروحاني

314

زبدة الأصول

ان المجمل المفهومي ربما يكون مجملا من جميع الوجوه كما في ( أكرم العلماء الا بعضهم ) وهذا القسم خارج عن محل الكلام ، ولا كلام في سقوط العام عن الحجية رأسا ، وربما يكون مجملا من بعض الجهات بحيث يبقى للعام موارد متيقنة ، كما في ( أكرم العلماء الا الفساق منهم ) وفرض تردد الفاسق بين اختصاصه بمرتكب الكبيرة ، وشموله لمرتكب الصغيرة ، حيث إن العالم الذي لا يرتكب شيئا منهما يكون مشمولا للعام يقينا ، وهذا هو محل الكلام . ثم إن المخصص المجمل مفهوما على أربعة أقسام . إذ ربما يكون المخصص متصلا ، وربما يكون منفصلا ، وعلى كل تقدير ، قد يكون امره مرددا يبن الأقل والأكثر . وقد يكون مرددا بين المتباينين ، وقبل بيان ما هو الحق في هذه المسألة لا بد من التنبيه على امر مر تفصيله . وملخصه ، ان لكل كلام صادر من متكلم مختار دلالات ، الأولى : الدلالة التصورية . الثانية : الدلالة التصديقية فيما قال . الثالثة : الدلالة التصديقية فيما أراد ، والمخصص منفصلا كان أو متصلا لا يصادم الدلالة الأولى ، وإذا كان متصلا فهو يصادم ويزاحم الدلالة الثانية ، ويوجب قصرها على غير موارد التخصيص ، وإذا كان منفصلا فهو لا يصادم الثانية ، بل يزاحم الثالثة ، ويوجب قصر الحجية على غير مورد التخصيص . إذا حققت ذلك فاعلم ، ان المخصص إذا كان متصلا يسرى اجماله إلى العام كان اجماله لدوران الامر بين الأقل والأكثر ، أو لدورانه بين المتباينين : فإنه من جهة مزاحمة الخاص إذا كان متصلا لظهور العام في العموم لا ينعقد للعام ظهور ، الا في الافراد المعلوم عدم دخولها تحت الخاص . - وبعبارة أخرى - بعد فرض كون الخاص المتصل موجبا لعدم ظهور العام الا في غير ما هو مشمول للخاص ، إذا كان الخاص مجملا يصير العام أيضا مجملا . وان كان المخصص منفصلا ، فإن كان امره دائرا بين المتباينين يسرى اجماله إلى العام من جهة ان الخاص ، أوجب تقييد مراد المتكلم بشئ ، غير معين ، وقصر حجيته في غير ذلك الشئ ، فإذا كان الخاص مجملا لا محالة يصير العام مجملا ، غاية الأمر لا