السيد محمد صادق الروحاني

298

زبدة الأصول

وحدة مفهومية وكثرة ذاتية ، وهذا المعنى الكذائي محفوظ ، وان ورد عليه اعتبارات مختلفة فقد يترتب الحكم عليه بلحاظ تلك الكثرة الذاتية كما في الكل الافرادي ، وقد يترتب الحكم عليه بلحاظ تلك الوحدة ، كما في الكل المجموعي ، فالكثرة وان كانت محفوظة الا انها ملغاة في مرحلة موضوعيته للحكم . وفيه : ان الموضوع في العام المجموعي ليس هي جهة الوحدة الجامعة ، فان معنى كون الموضوع هي تلك الجهة عدم دخل الخصوصيات في الحكم مع أنه في العام المجموعي يكون الموضوع هي الافراد بأجمعها بمالها من الخصوصيات . مضافا إلى أنه لا معنى لجعل الموضوع هي الطبيعة والجهة الجامعة من حيث هي ، فلا محالة يكون بلحاظ وجوداتها ومن البديهي عدم كون الموضوع فردا واحدا بل كونه تمام الوجودات فيسئل عن أن المجموع بمالها من الوجودات المتكثرة ، هل هي موضوعة لحكم واحد أو متعدد ؟ ويكون كل فرد موضوعا لحكم واحد ، فمجرد الالتزام بكون الموضوع هي جهة الوحدة لا يكفي في كون العام مجموعيا فتدبر فإنه دقيق . فالحق ان يقال إن الاختلاف بينهما انما يكون بلحاظ الحكم ولكن قبله ، بمعنى انه في مقام جعل الافراد موضوعا ، تارة يلاحظ المجموع شيئا واحدا لترتب غرض واحد على المجموع ، وأخرى تلاحظ الافراد بمالها من الوجودات المتكثرة لترتب اغراض متعددة عليها ، فالأول عام مجموعي ، والثاني عام استغراقي . الرابع : ان العام البدلي هل هو داخل في اقسام العام ، أو هو من اقسام المطلق ؟ فقد اختار المحقق النائيني ( ره ) الثاني ، بدعوى ان البدلية تنافى العموم فان متعلق الحكم في العموم البدلي ليس الا فردا واحدا وهو ليس بعام ، وأيده بان هذا القسم من العموم يستفاد غالبا من اطلاق المتعلق فيكون بذلك مندرجا في المطلق دون العام . وفيه : ان العام البدلي ، عبارة عن ما يكون ترخيص تطبيق المأمور به على افراده مدلولا لفظيا ومستندا إلى الوضع ، واستفادة هذا المعنى وان كانت غالبا بالاطلاق ، الا انه ربما يكون مدلولا للفظ ومستندا إلى الوضع ، كما في قولنا : أكرم أي رجل شئت . وما يكون من اقسام العام هو هذا ، لا ما استفيد ذلك فيه باجراء المقدمات فإنه يكون حينئذ