السيد محمد صادق الروحاني

299

زبدة الأصول

مطلقا بدليا وهذان القسمان يأتيان في العام الشمولي أيضا كما لا يخفى . الخامس : انه على ما ذكرناه لا يبقى مورد للشك في كون العموم بدليا ، أو غيره ، ولو شك في أنه استغراقي أو مجموعي . فقد أفاد المحقق النائيني ( ره ) ان الأصل يقتضى كونه استغراقيا ، من جهة ان العموم المجموعي يحتاج إلى اعتبار الأمور الكثيرة أمرا واحدا ليحكم عليها بحكم واحد ، وهذه عناية زايدة تحتاج إفادتها إلى مؤنة أخرى . وفيه : انه في العام الاستغراقي أيضا لا بد وان يلاحظ كل واحد مستقلا فكل منهما يحتاج إلى خصوصية زايدة . فالصحيح ، في وجه تعين الحمل على الاستغراقي عند الدوران ان يقال ، انه في العام المجموعي يكون كل فرد محكوما بحكم ضمني ، الا انه مقيد بالاتيان بساير الافراد ، وهذا بخلافه في الاستغراقي ، فان كل فرد محكوم بحكم مستقل له امتثال خاص ، ويمتثل لو أتى به وان لم يأت بساير الافراد فالعام المجموعي يحتاج إلى تقييد زايد ، والأصل اللفظي ، والعملي يقتضيان عدمه ، والحمل على الاستغراقي . السادس : قال المحقق الخراساني في الكفاية ، وقد انقدح ان مثل عشرة ، وغيرها لآحادها المندرجة تحتها ليس من العموم ، لعدم صلاحيتها بمفهومها للانطباق على كل واحد منها انتهى . وأورد عليه بان العام أيضا لا يصلح للانطباق على افراده ، مثلا ( كل رجل ) لا ينطبق على فرد من الرجل . وفيه : ان ألفاظ العموم ، وضعت لإفادة شمول المدخول لجميع ما يصلح ان ينطبق عليه مثلا ، لفظة كل ، وضعت لإفادة شمول مدخولها ، وهو الرجل في المثال ، لجميع ما يصلح ان ينطبق عليه ، فالمدخول أي الرجل لا بد وأن يكون صالحا للانطباق على كل فرد لا بعد تصدره بلفظ العموم بل في نفسه . فان قيل : ان العشرة أيضا كذلك ، فان مادتها الواحد وهو يصلح ان ينطبق على كل واحد ، والعشرة توجب استيعاب الواحد إلى هذا الحد .