السيد محمد صادق الروحاني

274

زبدة الأصول

ومجرد ان الوصف ينحل بتعمل من العقل ، إلى شيئين ، ذات ، ومبدأ ، لا يوجب فارقا بينه ، وبين الجامد ، بعد انه لا يتعدى ذلك عن أفق النفس إلى مقام الدلالة . بل لو قيل بدلالة الوصف غير المعتمد على الموصوف على المفهوم ، لا يبعد دعوى أولوية دلالة الجامد عليه ، لما عرفت في مبحث المشتق ، من أن كون المبدأ الجوهري مناطا للحكم ، بحيث يرتفع الحكم عند عدمه أولى من كون المبدأ العرضي مناطا له . وبهذا يظهر ان من فصل بين الوصف المعتمد على الموصوف وغيره ، والتزم بدلالة الأول على المفهوم ، دون الثاني ، ليس تفصيلا في المقام بل هو التزام بدلالة الوصف على المفهوم مطلقا . الثالث : ان النسبة بين الوصف والموصوف ، تارة ، تكون هي التساوي ، كالانسان الضاحك . وأخرى ، تكون النسبة عموما من وجه ، كالانسان الأبيض . وثالثة ، تكون عموما مطلقا ، والأخير يتصور على وجهين : إذ قد يكون الموصوف أعم ، كالانسان العالم ، وقد يكون الوصف أعم كالانسان الماشي . وحيث إن النزاع في المقام ليس في أن تعليق الحكم على الوصف ، هل يدل على كونه تمام الموضوع وعلة منحصرة للحكم فتكون النتيجة عدم ثبوت الحكم عند انتفاء الوصف ولو لموضوع آخر وثبوته مع وجود الوصف ولو في محل آخر : فان دلالة الجملة على ذلك أجنبية عن المفهوم المبحوث عنه في المقام ، بل النزاع انما هو في انتفاء الحكم عن الموضوع الثابت له الحكم عند انتفاء القيد ، - وبعبارة أخرى - يكون النزاع في أن التوصيف هل يوجب حصر الحكم الثابت للموصوف بصورة وجود الوصف أم لا ؟ فيختص محل الكلام بصورة بقاء الموصوف بعد وصفه ، وهو انما يكون في صورة كون النسبة عموما من وجه في صورة الافتراق وصورة كون النسبة عموما مطلق مع كون الوصف أعم كما لا يخفى . إذا عرفت هذه الأمور . فاعلم أنه قد استدل لثبوت المفهوم للوصف بوجوه : الأول : ما عن التقريرات من دعوى التبادر عرفا . وفيه : انه بعد ما نرى استعمال القضية الوصفية في غير مورد الانحصار الذي هو