السيد محمد صادق الروحاني
254
زبدة الأصول
النجاسات ينجس الماء القليل ، ففي غير موارد القدر المتيقن لا سبيل إلى التمسك بهذه الرواية ، أم يكون مفهومها موجبة كلية كما ذهب إليه جماعة آخرون منهم الشيخ الأعظم ( ره ) والمحقق النائيني ، مدعيا الأول منهما بداهة ذلك ، فتدل الرواية على تنجس الماء القليل بالملاقاة كل ما يصلح للتنجيس ، من غير فرق بين أنواع النجاسات والمتنجسات ، ومن غير فرق بين أحوال الافراد ككون النجاسة واردة أم مورودة ونحو ذلك ، فيه وجهان : وقبل بيان أدلة الطرفين لابد من تمهيد أمور : 1 - ان هذا النزاع لا يجرى فيما إذا كان الشرط منحلا إلى شروط عديدة حسب ما للحكم من الافراد ، حيث إن ظاهر القضية حينئذ تعليق كل حكم من تلكم الاحكام المتعددة ، على فرد من افراد الشرط ، كقولنا : أكرم العلماء ان كانوا عدولا ، فان ظاهره تعليق وجوب اكرام كل عالم على كونه عادلا ، فإذا انتفى بعض تلك الشروط ينتفى بعض تلك الأحكام ، وإذا انتفى الشرط بالمرة ينتفى الحكم بالكلية ، بل مورد الكلام ما إذا كان الشرط واحدا كما في الرواية الكريمة . 2 - ان المفهوم تابع للمنطوق في جميع القيود المعتبرة فيه ، وانما التفاوت بينهما بالسلب والايجاب ، فالموضوع والمحمول فيهما واحد ، والفرق بينهما ان المنطوق ، قضية موجبة أو سالبة ، والمفهوم عكس ذلك أي يكون مفهوم الايجاب السلب ومفهوم السلب الايجاب . 3 - ان الفرق بين العام المجموعي والاستغراقي ، انما هو في الواقع ونفس الامر فإنه يكون في الأول حكما واحدا ناشئا عن ملاك واحد له امتثال واحد وعصيان كذلك وغير مربوط بالآخرين ، واما في مقام الاثبات فالانشاء واحد ويبرز حكما واحدا . إذا تمهدت هذه الأمور فاعلم أنه استدل الشيخ ( ره ) لما ذهب إليه : بان العموم لوحظ مرآة وآلة لملاحظة الافراد فكأنه لم يذكر في القضية الا الاحكام الجزئية المتعلقة بالافراد ، فيكون تعليق هذا الحكم المنحل إلى احكام جزئية عديدة على الشرط منحلا إلى