السيد محمد صادق الروحاني
241
زبدة الأصول
ثبوت الجزاء عند عدم الشرط لوجود علة أخرى له . اما الركيزة الأولى فقد ذهب المنطقيون والمحقق الأصفهاني ( ره ) إلى عدم دلالة القضية الشرطية على اللزوم ، بل تدل القضية على مصاحبة المقدم مع التالي فحسب ، وقسم المنطقيون القضية الشرطية إلى لزومية واتفاقية ، ومثلوا للثانية بقولنا ان كان الانسان ناطقا فالحمار ناهق . واستدل المحقق الأصفهاني ( ره ) له بان أداة الشرط موضوعة لمجرد جعل متلوها واقعا موقع الفرض التقدير ، وان التعليق والترتب انما يستفاد من تفريع التالي على المقدم والجزاء على الشرط كما تدل عليه الفاء الذي هو للترتب سواء كان الترتب زمانيا كما في جاء زيد فجاء عمرو ، أو كان الترتب بنحو العلية كما في تحركت اليد فتحرك المفتاح ، أو بالطبع كما في وجد الواحد فوجد الاثنان ، أو كان الترتب بمجرد اعتبار العقل كما في قولنا ان كان النهار موجودا فالشمس طالعة وان كان هذا ضاحكا فهو انسان ، ولا دلالة للقضية على أزيد من ذلك فلا تدل على لزوم بينهما . واختار المحقق الخراساني والمحقق النائيني دلالتها على ذلك . واستدل الأول له بالتبادر والانسباق ، ويرده : انا نرى استعمال الجملة الشرطية ، في الاتفاقيات كثيرا بلا حاجة إلى لحاظ قرينة وأعمال عناية . لاحظ ، موارد الترتب الزماني وقولنا ان كان زيد ضعيفا فايمانه قوى ، أو ان كان زيد مريضا فعقله سالم ، ونحو ذلك من القضايا الشرطية الاتفاقية . واستدل المحقق النائيني ( ره ) : بأنه لو صح الاستعمال في غير مورد اللزوم بلا رعاية علاقة وأعمال عناية لصح تعليق كل شئ على كل شئ . ويرده ان عدم صحة تعليق كل شئ على كل شئ بديهي ، الا انه من جهة دلالة القضية على ترتب الجزاء على الشرط بأحد أنحاء الترتب فمع عدم شئ من أقسامه لا يصح التعليق ومع وجوده يصح التعليق ، وان لم يكن لزوم بينهما ، فالمتحصل عدم دلالة القضية الشرطية على اللزوم بين الجزاء والشرط . واما الركيزة الثانية فهي واضحة إذ هذا هو الظاهر من جعل شئ مقدما والاخر