السيد محمد صادق الروحاني
242
زبدة الأصول
تاليا ، خصوصا إذا كان الجزاء مصدرا بالفاء الترتيبية . واما الركيزة الثالثة وهي دلالة القضية الشرطية على أن ترتب الجزاء على الشرط من باب الترتب المعلول على العلة ، فالظاهر أنها غر سديدة كما اعترف به المحقق الخراساني ( ره ) إذ كما تستعمل القضية في ذلك المورد ، كذلك تستعمل في مورد ترتب العلة على المعلول كما هو الحال في البرهان الآني ، كقولنا ان كان النهار موجودا فالشمس طالعة ، وان كان العالم حادثا فهو متغير ، وأيضا تستعمل فيما كان من قبيل ترتب أحد المعلولين ، لعلة ثالثة على معلول آخر كقولنا ، ان كان النهار موجودا فالعالم مضئ ، ونحو ذلك كل ذلك بلا لحاظ وجود قرينة في البين وعمال عناية ، وهذه آية كون المعنى واحدا في الجميع . ثم إن المحقق النائيني ( ره ) بعد اعترافه بان استعمال القضية الشرطية في موارد غير ترتب المعلول على علته ليس مجازا ، قال إن ظاهر القضية الشرطية هو ذلك لان ظاهر جعل شئ مقدما وجعل شئ آخر تاليا هو ترتب التالي على المقدم ، فإن كان هذا الترتب موافقا للواقع ، ونفس الامر ، بان يكون المقدم علة للتالي ، فهو ، والا لزم عدم مطابقة ظاهر الكلام للواقع مع كون المتكلم في مقام البيان على ما هو الأصل في المخاطبات العرفية ، وعليه فبظهور الجملة الشرطية في ترتب التالي على المقدم ، يستكشف كون المقدم علة للتالي وان لم يكن ذلك مأخوذا في الموضوع له . وفيه : ان أساس هذا الوجه انحصار الترتب في عالم الثبوت في ترتب المعلول على علته ، وهو غير تام : إذ مضافا إلى ما تقدم من أن للترتب أقساما : الترتب الزماني ، والترتب بنحو العلية والترتب الاعتباري ، ملاحظة القضايا الشرعية توجب القطع بعدم دلالتها على كون الجزاء معلولا للشرط ، فان الحكم فيها ليس معلولا للشرط ، بل هو معلول لإرادة الجاعل ، فغاية ما يدل عليه التعليق والجملة بتمامها هو ترتب ثبوت الجزاء على ثبوت الشرط ، واما كونه بنحو العلية فلا بل كما يمكن ان يكون كذلك يمكن ان يكون ترتبا زمانيا أو جعليا . والاعتذار في القضايا الشرعية بان ترتب الحكم فيها على الشرط نحو ترتب