السيد محمد صادق الروحاني
237
زبدة الأصول
وبما ذكرناه يظهر تمامية ما افاده صاحب الفصول ، ردا على ما أورد على حد المفهوم . بأنه منقوض بدلالة الامر بالشئ على الامر بمقدمته ، وبدلالته على فساد الضد على القول به مع أن شيئا منهما لا يسمى مفهوما اصطلاحا . بان المعتبر في المفهوم هو دلالة اللفظ ، واقتضاء الامر لما ذكر من دلالة العقل . ثم الظاهر أن دلالة الاقتضاء وهي ، ما توقف صحة الكلام ، أو صدقه عليه كما في قوله تعالى ( فاسئلوا القرية ) فإنه إذا لم يقدر الأهل لم يصح الكلام ، وقوله ( ص ) رفع عن أمتي الخطاء والنسيان ، ودلالة الإشارة وهي ما يلزم من الكلام وان لم يقصده المتكلم كدلالة الآيتين الكريمتين على أن أقل الحمل ستة أشهر ، ودلالة الايماء وهي ما يستبعد معه عدم ارادته كدلالة قوله ( ع ) كفر عقيب قول السائل هلكت وأهلكت جامعت أهلي في نهار شهر رمضان على علية الجماع للتكفير ، كل ذلك لا تكون من الدلالة اللفظية ويكون اللزوم فيها من اللزوم غير البين ، وعلى فرض كون بعضها من الدلالة اللفظية فهو ليس من المنطوق ، وهو ما دل عليه الجملة التركيبية بالدلالة المطابقية ، ولا من المفهوم وهو ما دلت عليه الجملة بالدلالة الالتزامية المتوقفة على كون اللزوم بينا ، وغير محتاج إلى ضم مقدمة خارجية كما هو واضح . فما يظهر من بعض من ادخال مثل دلالة الإشارة في المنطوق ، غير تام ، كما أنه ما يظهر من بعض من ادراجها في المفهوم فاسد ، بل هي ليست بشئ منهما . وقد ظهر مما ذكرناه ان المحقق النائيني ( ره ) قد خلط في المقام ، بين اللزوم البين بالمعنى الأعم ، واللزوم غير البين ، ولذلك عد هذه الموارد من اللزوم البين بالمعنى الأعم ، مع أنها من اللزوم غير البين . وعلى الجملة ، المنطوق هو المدلول المطابقي للجملة التركيبية ، والمفهوم هو المدلول الالتزامي لها على معنى كونه لازما بينا بالمعنى الأعم أو الأخص له ، ولعله إلى ذلك يرجع ما عن الحاجبي ، بان يكون المراد من محل النطق المدلول المطابقي ، ولا محله هو المدلول الالتزامي .