السيد محمد صادق الروحاني

238

زبدة الأصول

واما ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) ردا على الحاجبي والعضدي بان المفهوم هو حكم غير مذكور لا حكم لغير مذكور . فيرده ان المراد بالحكم ان كان هو الحكم الشخصي فهو كما أنه غير مذكور من غير فرق بين مفهوم الموافقة والمخالفة ، فان حرمة الشتم المفهومة من قوله تعالى ( لا تقل لهما أف ) غير مذكورة ، وعدم وجوب الاكرام عند عدم المجئ المستفاد من قولنا ان جاء زيد فأكرمه غير مذكور ، كذلك هما حكمان لغير المذكور إذ الشتم في الأول والاكرام المقيد بعدم المجئ غير مذكورين ، وان كان المراد به سنخ الحكم فيلزم خروج مفهوم الموافقة من هذا التعريف ، فان سنخ الحكم المفهومي ، وهو حرمة الشتم مذكور ، فالأظهر هو صحة تعريفه بكل منهما مع إرادة الحكم الشخصي . ثم إن الظاهر ، كون لزوم المفهوم للمنطوق من اللزوم البين بالمعنى الأخص ، ضرورة انه ينتقل الذهن إلى الانتفاء عند الانتفاء من العلية المنحصرة المستفاد من اللفظ بلا حاجة إلى تصور أي شئ آخر . الثانية : قال في محكى التقريرات الظاهر من موارد اطلاق اللفظين ( أي المنطوق والمفهوم ) في كلمات أرباب الاصطلاح انهما وصفان منتزعان من المدلول ، إلى أن قال ، خلافا لظاهر العضدي تبعا للحاجبي والمحكي عن الشهيد حيث جعلوهما من الأوصاف الطارية للدلالة ولا وجه لذلك ، قال المحقق الخراساني وان كان بصفات المدلول أشبه وتوصيف الدلالة أحيانا كان من باب التوصيف بحال المتعلق انتهى . أقول الظاهر أنهما ليسا من صفات الدلالة : إذ هي تتصف بالصراحة والظهور ونحوهما ، ولا تتصف بالمنطوق والمفهوم ، ولا من صفات المدلول : فإنه يتصف بالكلي والجزئي وأمثالهما ، بل الظاهر أنهما من صفات الدال إذ الدال على المعنى ان كان لفظا كما في دلالة اللفظ على معناه المطابقي ، فهو منطوق ، وان كان هو المعنى المستتبع الموجب لانتقال الذهن إلى معنى آخر ، فهو مفهوم ، فتوصيف المدلول بهما انما يكون توصيفا بحال المتعلق باعتبار ان الدال ربما يكون منطوقا وربما يكون مفهوما . الثالثة : الظاهر أن مسألة المفهوم من المسائل الأصولية اللفظية لا من المسائل