السيد محمد صادق الروحاني

220

زبدة الأصول

موارد تعلق النهى بالعبادة ، كصلاة الحائض ليس المتعلق هو ذات العمل مع قطع النظر عن قصد القربة ، ولذا لم يلتزم فقيه بالحرمة لو صلت الحائض لتعليم الغير لا مع قصد القربة ، - وبعبارة أخرى - ان الالتزام بكون المنهى عنه ذات العبادة ، أي ما لو امر به لكان امره عباديا ، لا يوجب دفع الاشكال ، فان المستشكل يدعى انه في موارد النهى عن العبادات التي يدعى كون النهى فيها تحريميا نفسيا لا يكون المتعلق ذات العبادة مع قطع النظر عن قصد الامر والملاك ، وحيث انه ليس هو العمل مع قصد الامر الواقعي ، فيتعين كونه الفعل مع قصد الامر البنائي وحيث انه محرم بالحرمة التشريعية فلا يعقل تعلق الحرمة الذاتية به . الثاني : ان المحرم بالحرمة التشريعية ليس هو الفعل الخارجي بل انما يكون المتصف بها ما هو من أفعال القلب كما هو الحال في التجري والانقياد . فلا مانع من اتصاف الفعل الخارجي بالحرمة الذاتية . وفيه : ان تعلق النهى في التشريع بالامر القلبي وان كان ممكنا ، الا ان المتعلق بحسب التحقق الخارجي هو ذات العمل الماتى به بقصد التشريع : لأنه منطبق عنوان التشريع ، واما البناء القلبي فهو بناء على التشريع لا انه تشريع فتدبر . فالحق في الجواب عن أصل الايراد ، أولا بالنقض بالمحرمات الذاتية التي يؤتى بها بداعي الامر فإنه لا ريب في اتصافها بالحرمة التشريعية والذاتية . وثانيا : بالحل ، وهو الالتزام بالتأكد كما هو الشأن في جميع الموارد التي تعلق تكليفان متماثلان بشئ واحد . إذا عرفت هذا فاعلم أن النهى النفسي في العبادات الجعلية يدل على الفساد لوجهين ، عدم المقتضى ، ووجود المانع وفى العبادات الذاتية يدل على الفساد لوجه واحد ، وهو الاقتران بالمانع . وذلك لأنه في وقوع الفعل عبادة يعتبر أمران . أحدهما : كون الفعل صالحا للتقرب به لكونه عبادة ذاتا أو للامر أو الملاك . ثانيهما : عدم مبغوضيته : إذ المبغوض لا يصلح لان يتقرب به لكونه مبعدا والمبعد لا يقرب وعلى هذا فدلالة النهى عن العبادة على الفساد واضحة .