السيد محمد صادق الروحاني
221
زبدة الأصول
لأنه في العبادات الجعلية المنهى عنها ، كلتا الجهتين ، مفقودتان ، اما الأولى : فلان النهى ، يدل على عدم الامر ، وعدم الملاك ، اما دلالته على عدم الامر فواضحة ، واما دلالته على عدم الملاك ، فلان ملاك الامر هو المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة ، أو الغالبة عليها ، واما المصلحة المغلوبة فلا تكون ملاكا ولولا مغلوبية المصلحة لما كان المولى ينهى عن الفعل ، فمن النهى كما يستكشف عدم الامر يستكشف عدم المصلحة أو مغلوبيتها للمفسدة ، فيدل النهى على عدم الامر وعدم الملاك . واما الثانية : فلان النهى يدل على المبغوضية والمبغوض لا يقرب ، وفى العبادات الذاتية النهى لا يوجب سلب ما هو ذاتي له فلا محالة ينحصر وجه الفساد بفقد الجهة الثانية أي تكون مبغوضة وهي تمنع عن التقرب بها فتدبر . ثم إنه بناءا على ما اخترناه من دلالة النهى باقسامه على الفساد ، لا مجال للنزاع في أنه إذا شك في كون النهى من أي الأقسام ، هل يدل على الفساد ، أم لا ؟ واما على القول بعدم دلالة بعض أقسامه على الفساد فهل يوجب مثل هذا النهى الفساد ، أم لا ؟ أقول الظاهر دلالته عليه إذ هو بجميع أقسامه يدل على عدم الامر ، وببعض أقسامه يدل على عدم الملاك ، وعليه ففي هذا المورد بما ان عدم الامر محرز ووجود الملاك مشكوك فيه فلا يصح الاتيان به . فهل يصح الاتيان به برجاء وجود الملاك أم لا ؟ وجهان : أقواهما الثاني ما لم يرتفع احتمال المبغوضية بأصل أو دليل كما لا يخفى . تذييل به يتم البحث في النهى عن العبادة : وهو ان مقتضى ما ذكرناه في وجه دلالة النهى على الفساد ، هو الفساد حتى في مورد الجهل ، بالنهي عن قصور ، كما لا يخفى وقد التزم الأصحاب بذلك ، وفى مبحث اجتماع الأمر والنهي على الامتناع ، وترجيح جانب النهى ، بعين هذا الوجه التزمنا بالفساد حتى في صورة الجهل عن قصور ، ولكن جمعا من الأصحاب لم يلتزموا بذلك في ذلك المبحث ، مع أنه لا فرق بين البابين أصلا ، في جريان ما ذكرناه وجها للفساد كما هو واضح وهذا ايراد على القوم غير قابل الذب .