السيد محمد صادق الروحاني
22
زبدة الأصول
فيكون الامر بالشئ ردعا عن نقيضه ، أضف إلى ذلك أنه لو سلم ان حقيقة النهى عبارة عن طلب الترك كما هو المنسوب إلى المشهور ، فلا يرجع هذا البحث إلى البحث عن امر معقول ذي اثر وذلك لان معنى اقتضائه للنهي عن الضد ، اقتضائه لطلب ترك الترك الذي هو الوجود والفعل ، لما حقق في محله ، من أن الوجود والعدم نقيضان لا واسطة بينهما ، والعناوين الاخر ، كعدم العدم من العناوين الانتزاعية من أحدهما ، وعليه : فمآل هذا البحث إلى أن الامر بالشئ ، هل يقتضى طلب ذلك الشئ أم لا ؟ وهذا لا يرجع إلى محصل لان ثبوت الشئ لنفسه ضروري . واما الثاني : وهو ان الامر بالشئ متضمن للنهي عن ضده ، فقد استدل له بما اشتهر من أن الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك . ولكن قد تقدم في مبحث الأوامر انه لا أصل له وان الوجوب بسيط غير مركب ، وحاصله ان الوجوب اما ان يكون هو الشوق الأكيد أو يكون منتزعا عن اعتبار كون المادة على عهدة المكلف ، وعلى الأول فهو من الاعراض وهي بسائط ، وعلى الثاني يكون هو من سنخ الوجود وبساطته أظهر من أن تذكر . واما ما اشتهر من أن الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك فالظاهر كما افاده المحقق الخراساني ( ره ) انهم في مقام تحديد تلك المرتبة البسيطة من الطلب وتعينها ، فالمنع من الترك ليس من اجزاء الوجوب ومقوماته ، بل من خواصه ولوازمه ، بمعنى انه لو التفت إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة وكان يبغضه البتة . واما القول الثالث : وهو دلالة الامر على النهى عن ضده بالالتزام ، بمعنى ثبوت الملازمة بين الامر بالشئ والنهى عن ضده فدعواه وان كانت معقولة ، وقد اختاره المحقق النائيني ( ره ) ولكنها غير صحيحة : وذلك لان النهى يكون ناشئا عن المفسدة ، والامر عن المصلحة فالامر بالشئ يكشف عن المصلحة فيه ، وهذا لا يلازم ثبوت المفسدة في تركه كي يكون ذلك مقتضيا للنهي عنه ، بل لا يكون الترك الا ترك ما فيه المصلحة ، وان أردت ان تطمئن نفسك فراجع الأوامر العرفية حيث ترى بالوجدان ان الامر بالشئ لا يلازم المفسدة في تركه ، فالالتزام باقتضاء الامر بالشئ للنهي عن