السيد محمد صادق الروحاني

208

زبدة الأصول

بها على الفرد - وبعبارة أخرى - بايجاد المأمور به متخصصا بخصوصية خاصة التي فيها مفسدة غير ملزمة ، واما لو تعلق النهى التنزيهي بعبادة فبما ان الاحكام متضادة فلا محالة لا امر بها . ويكون ملاكه مغلوبا أو معدوما ، فلا وجه حينئذ لتصحيح العبادة حينئذ لا أمرا ولا ملاكا . فالمتحصل جريان النزاع في النهى التنزيهي أيضا . المورد الثاني : في أنه هل النهى الغيري كالنهي النفسي ، يجرى فيه النزاع أم لا ؟ ملخص القول فيه ان النهى الغيري على قسمين ، الأول : ما كان مسوقا لبيان مانعية المنهى عنه عن العبادة واعتبار قيد عدمي في المأمور به . الثاني : ما كان نهيا تبعيا ناشئا من توقف واجب فعلى على ترك عبادة . اما القسم الأول : فلا ريب في دلالته على الفساد ، فإنه إذا اعتبر في المأمور به قيد عدمي ولم يقترن المأمور به بذلك القيد ، لا محالة لا يكون واجدا لجميع ما اعتبر فيه فلا ينطبق على الماتى به المأمور به بحده ، وليس معنى الفساد الا ذلك . واما القسم الثاني : وهو كالنهي عن الصلاة التي تتوقف على تركها ، إزالة النجاسة عن المسجد بناءا على ثبوت الملازمة بين الامر بشئ والنهى عن ضده ، فقد ذهب المحقق النائيني خلافا للمحقق الثاني والخراساني ، إلى عدم دلالته على الفساد . واستدل له : بان غاية ما يترتب على النهى الغيري ، انما هو عدم الامر بالفعل ، ولا دلالة له بوجه على عدم الملاك ، لعدم كونه ناشئا عن مفسدة ومبغوضية ، وانما هو ناش عن كون تركه مقدمة لواجب أهم ، وحيث انه يكفي في صحة العبادة اشتمالها على الملاك وان لم يتعلق بها امر . وقد تقدم الكلام في الكاشف عن الملاك والفرض ان النهى لا يضر بالملاك فيصح الاتيان بالعبادة . ويرد عليه مع قطع النظر عن ما ذكرناه من عدم الكاشف عن الملاك : ان الملاك الذي يسبب الشارع الأقدس إلى تفويته وعدم ايجاده لا يصلح للمقربية وصيرورة العمل عبادة ومقربا إلى الله تعالى وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا في مبحث الضد .