السيد محمد صادق الروحاني

209

زبدة الأصول

بيان المراد من العبادة الرابعة : في بيان المراد من العبادة التي وقع البحث في أن النهى عنها هل يقتضى الفساد ، أم لا ؟ وانما سيق هذا لأمر لبيان دفع ما قد يشكل في تصوير النهى عن العبادة ، بان العبادة ليست الا ما يوجب القرب ، فكيف يعقل النهى عنها . والحق في الجواب ان العبادة على قسمين . الأول : ما يكون عبادة ذاتا وأدبا يليق الخضوع به ، - وبعبارة أخرى - ما يكون ذاتا تخضعا وتذللا اظهارا للعبودية كالسجود . الثاني : ما لا يكون كذلك . اما القسم الأول : فتصوير النهى عن العبادة بذلك المعنى واضح . نعم ، هناك اشكال آخر وهو ان العبادة بهذا المعنى لا يصح النهى عنها ، لأنها إذا كانت أدبا وحسنا ذاتيا ، فالنهي عنها ، انما يكون كالنهي عن الإطاعة ، - وبعبارة أخرى - حسنها الذاتي مانع عن النهى . ولكن يمكن دفعه بأنه ربما يكون في المكلف من الأرجاس ما يوجب عدم كونه لايقا باظهار العبودية ، فتكون العبادة منه قبيحة فيصح النهى عنها . واما القسم الثاني : فقد قيل في مقام الجمع بين كونها عبادة ومنهيا عنها ، وجوه : أحدها : ما في الكفاية وهو ان المراد بالعبادة ، ما لو تعلق الامر به كان امره أمرا عباديا لا يكاد يسقط الا إذا اتى به بنحو قربى كساير أمثاله ، نحو ، صوم العيدين ، والصلاة في أيام العادة . وفيه : ان هذا خلاف الظاهر فان ظاهر قولهم النهى عن العبادة هي الفعلية لا التقديرية ، مع : ان فساد العبادة بهذا المعنى مستند إلى عدم المقتضى لا إلى النهى كما هو واضح . ثانيها : ما في التقريرات وهو ما امر به لأجل التعبد به . ثالثها : ما هو منسوب إلى غير واحد ، وهو ما يتوقف صحته على النية .