السيد محمد صادق الروحاني

178

زبدة الأصول

المسألة التي انعقد هذا الامر لبيان الحكم فيها . والكلام فيها يقع في موضعين ، الأول : ما إذا كان الاضطرار بغير سوء اختيار المكلف . الثاني : في الاضطرار بسوء الاختيار . اما الموضع الأول : فالكلام فيه في موردين : الأول : في حكم الفعل المضطر إليه نفسه . الثاني : في حكم العبادة الواقعة معه كالصلاة في الدار المغصوبة . اما الأول : فلا اشكال ولا كلام في أن الاضطرار يوجب سقوط التكليف عن العمل المضطر إليه ، ولا يعقل بقائه : ويدل عليه ، مضافا إلى حكم العقل بقبح التكليف بما لا يطاق : الآيات والروايات . حكم العبادة الواقعة مع الفعل المحرم المضطر إليه . واما الثاني : فان كانت العبادة غير متحدة مع المحرم خارجا ، فلا كلام في الصحة . والوجه فيه مضافا إلى ما مر من أنه من ثمرات مسألة الاجتماع هي صحة العبادة على القول بالجواز مطلقا المتوقف على كون المجمع متعددا خارجا ، انه مع سقوط الحرمة لا مانع عن الصحة والفرض وجود المقتضى . وان كانت العبادة متحدة وجودا مع المنهى عنه في الخارج فهل تصح العبادة الواقعة في ذلك المكان كما لعله المشهور بين الأصحاب ، أم لا تصح مطلقا ؟ كما هو المنسوب إلى المحقق النائيني ( ره ) أم يفصل بين كون ارتكاب المحرم واجبا فالصحة وبين كونه غير واجب فالفساد كما هو المنسوب إلى بعض المحققين وجوه . وقد استدل للقول الأول بان تقييد المأمور به بعدم وقوعه في ذلك المكان انما كان لأجل النهى النفسي المفروض سقوطه فمقتضى القاعدة سقوط هذا القيد ، لسقوط علته المقتضية لذلك أعني بها الحرمة - وبعبارة أخرى - ليس اعتبار هذا القيد المستفاد من النهى النفسي بواسطة دلالته على الحرمة ، كالقيد العدمي المدلول ابتداءا للنهي الغيري كما في النهى عن الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه ، الذي لا يسقط اعتباره بمجرد