السيد محمد صادق الروحاني

179

زبدة الأصول

الاضطرار إلى ارتكابه ، من جهة ان النهى انما يدل على أن المأمور به وما فيه المصلحة ، انما هو غير هذا الفرد وهذا لا مصلحة فيه ، وحديث الرفع لا يصلح لاثبات وجود المصلحة فيه وصيرورته مأمورا به . نعم ، إذا كان الاضطرار مستوعبا للوقت تكون الصلاة مأمورا بها لما تضمن ان الصلاة لا تدع بحال ، بل القيد انما اعتبر بتبع دلالة النهى على الحرمة ، فإذا سقطت الحرمة ، سقط اعتبار هذا القيد . وقد استدل للقول الثاني ، تارة بان الحرمة وفساد الصلاة ، معلولان للنهي في مرتبة واحدة من دون سبق ولحوق بينهما ، وما يكون مرتفعا بأدلة نفى الاضطرار انما هو الحرمة ، ولا دليل على رفع المعلول الثاني ، فمقتضى القاعدة الأولية هو سقوط الامر بتعذره في مجموع الوقت وتقييد اطلاقه فيما إذا كان التعذر في بعض الوقت . وأخرى ، بان مقتضى اطلاق النهى ثبوت الحكم والمفسدة حتى في حال الاضطرار ، وبأدلة نفى الاضطرار ، انما يرفع الحكم ، فلا مقيد لاطلاق النهى بالإضافة إلى ثبوت المفسدة ، وليست هذه الأدلة نظير الدليل المخصص ، المتضمن للتخصيص الوارد على دليل النهى الكاشف عن اختصاص الحرمة بغير مورد التخصيص من أول الأمر كي يمنع عن التمسك باطلاق النهى حتى بالإضافة إلى ثبوت المفسدة ، بل غاية ما يدل عليه هذه الأدلة ، انما هو رفع الحكم الفعلي لأجل عروض ما يوجب ارتفاعه فلا رافع لملاك التحريم ، ولا كاشف عن رفعه ، فاطلاق النهى بالإضافة إليها على حاله ، وهي تكون مانعة عن اتصاف الفعل بالوجوب ، إذ الفعل الذي فيه مفسدة غالبة على المصلحة لا يعقل اتصافه بالوجوب . وفيهما نظر ، اما الأول : فلانه ان أريد به ان الحرمة والفساد ، معلولان له في مرتبة واحدة كما هو صريحه ، فهو بديهي الفساد إذ لا تغصب مثلا لا دلالة له على فساد الصلاة المجتمعة مع الغصب ، لعدم كونه ارشاديا بل هو متضمن لحكم نفسي وليس من قبيل النهى المستفاد منه المانعية ابتداءا ، وان أريد به ان لا تغصب مثلا انما يدل بالدلالة المطابقية على الحرمة ، وبالدلالة الالتزامية على فساد العبادة ، والاضطرار انما أوجب سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية ، فتبقى الدلالة الالتزامية بحالها ، لأنها تابعة للدلالة المطابقية وجودا لا حجية كما قيل في توجيه هذا الوجه ، فيرد عليه ، ما حققناه في محله ،