السيد محمد صادق الروحاني
111
زبدة الأصول
منهم على الآخرين ، وعلى الأول يكون الوجوب متوجها إلى صرف وجود المكلف فبامتثال أحد المكلفين يتحقق الفعل من صرف وجود الطبيعة ، فيسقط الغرض ، فلا يبقى مجال لامتثال . الباقين . ولكن يرد على ذلك أن تعلق التكليف بصرف وجود طبيعي الفعل والناقض للعدم ، المنطبق على أول الوجودات ، امر ممكن ، واما كون المكلف هو صرف وجوده فمما لا أتعقله ، إذ أول وجود المكلف هو أسن المكلفين ، وأول من قام بالفعل ، لا يكون منطبق عنوان صرف وجود المكلف ، إذ المكلف لابد وأن يكون مفروض الثبوت قبل الفعل ، ولا يتعلق التكليف بتحصيله . ودعوى كون المكلف هو الطبيعي الملحوظ بحيث لا يكون دخل لشئ من الخصوصيات فيه وهو المعبر عنه باللا بشرط القسمي ، مندفعة بان الطبيعي مع قطع النظر عن وجوده غير مكلف ، وبلحاظه بما انه موجود بوجودات متعددة ، يقع الكلام في أنه أي وجود من تلكم الوجودات يكون مكلفا . وقد يقال في بيان حقيقة الوجوب الكفائي انه عبارة عن الوجوب المتعلق بكلي المكلف بما هو ، بدعوى ان الايجاب كالملكية من الأمور الاعتبارية ، فكما ان الملكية تقوم بالكلي ، كما في تعلق ملكية الزكاة والخمس بطبيعي الفقير ، والسيد ، كذلك يتعلق الايجاب بالكلي ، فمن قام بالفعل يتعين فيه الكلى الذي وجب عليه الفعل . وفيه : ان الايجاب بنفسه وان كان أمرا اعتباريا قابلا لان يتعلق بالكلي ، ولكن بما انه جعل للداعي ومحرك لإرادة المكلف نحو الفعل ، فلا محالة لا يعقل تعلقه بالكلي بما هو كلي بل بالمكلف بالحمل الشايع . الثالث : ان الاختلاف بينهما من ناحية المكلف به ، وهو الذي اختاره المشهور ، وهو الحق : بيانه ان الوجوب الكفائي متوجه إلى جميع آحاد المكلفين ، ومتعلق بالفعل ، غاية الأمر مع خصوصية يمتاز بها عن ما هو متعلق الوجوب التعييني ، وهي اشتراطه بعدم الفعل من الآخرين فهناك خطابات عديدة بحسب ما للمكلفين من الافراد ، وكل واحد منها مشروط بعدم اتيان الآخرين بالفعل ، وأورد عليه بايرادات :