السيد محمد صادق الروحاني
112
زبدة الأصول
الأول : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو ان الغرض حيث إنه واحد ومترتب على صرف الوجود فيلزم ان يكون الخطاب واحد لأنه يتبعه ويستحيل تخلفه عنه ، والا لكان بلا داع وغرض وهو محال . وفيه : ان مثل هذا التعدد الذي لا يأمر المولى باتيان الجميع ولا يريد الا صدور فعل واحد من أحدهم ، لا ينافي مع وحدة الغرض ، - وبعبارة أخرى - ان الغرض وان كان واحدا الا انه لما كان يحصل بفعل كل واحد منهم ، فليس للمولى الا الامر بالجميع بنحو يكون مطلوبه صدور الفعل من واحد منهم لا من الجميع وليس هو الا بهذا النحو . الثاني : ما افاده الأستاذ الأعظم ، وهو ان الترك المفروض كونه شرطا ، ان كان هو مطلق الترك ولو كان ذلك في برهة من الزمان قابلة للاتيان به فيها ، فاللازم عند تحقق ذلك أن يجب على كل مكلف ان يأتي به ولو مع فرض اتيان غيره به ، وان كان الشرط هو الترك في جميع الأزمنة القابلة لتحقق الواجب فيها ، فاللازم عند صدور الفعل من الجميع في عرض واحد ان لا يتحقق الامتثال منهم أصلا إذ المفروض عدم تحقق الشرط على هذا التقدير . وفيه : ان هناك شقا ثالثا ، وهو ان يكون الشرط عدم اتيان غيره بالفعل قبل شروعه في ذلك ، ولا يرد على هذا شئ من المحذورين كما لا يخفى . الثالث : انه مع عدم اتيان الجميع يلزم فعلية جميع الخطابات مع عدم امكان امتثال الجميع . وفيه : انه حيث يكون كل خطاب مشروطا بعدم اتيان الآخرين فلا يكون نتيجة فعلية جميع الخطابات طلب الجمع كما حقق في الترتب ، مع أن المحذور لو كان في المقام فليس هو عدم امكان الامتثال إذ كل فرد قادر على الاتيان ، بل المحذور ما افاده المحقق النائيني ( ره ) الذي عرفت ما فيه . ثم إن في المقام وجهين آخرين لوضوح فسادهما لا نطيل الكلام بذكرهما مع نقدهما مفصلا ونشير إليهما : أحدهما : ان المكلف واحد معين عند الله ولكنه يسقط عنه بفعل غيره .