محمد بن يحيى الصولي
مقدمة رئيس التحرير 9
الأوراق
- 5 - ألست معي - عزيزي القارئ - في أنني وأنت - إن كنت منتميا مثلي إلى هذه الأمة - في أننا معا من أمة حار في فهمها المنجمون ؟ ، هي الأمة التي ضحكت من ( حالها ) الأمم ، الأمة التي فيها من المضحكات المبكيات ما لا يحصى ، وإن كان أشدّها مدعاة للضحك - أو للبكاء ، سيان - تنكَّر أبنائها للغتهم والتباهى بعدم إتقانها ، بل وبالجهل بها ، وليتهم وقفوا عند هذا الحد ، حد استشعار القصور في أنفسهم ، ومحاولة ستره ، ولكنهم تجاوزوا هذا الحد إلى انتقاد اللغة ، فهي - مرة - قاصرة ، ومرة صعبة ، ومرة فيها تزيّد فائض عن الحاجة ! ! ما وجه القصور ؟ يجيبون القصور عن ملاحقة التطور العلمي بعدم الاشتمال على المصطلحات اللازمة لمجاراة هذا التطور ! ناسين أن اللغة نتاج حضارى وأن غناها وفقرها - في مجال المصطلحات خاصة - إنما هو انعكاس لغنى أو لفقر الحضارة التي أنتجتها ، وأن الحضارة التي تنتج ( المسمّيات ) هي التي تحمل اللغة على تقديم ( الأسماء ) ، أما الحديث عن الصعوبة فكلام مرسل ، وكل لغة لها بنيتها الخاصة في الاشتقاق والتصريف وتعلق الكلمات بعضها ببعض وعناصر الربط بينها عند الإضافة ، فضلا عما يقدّم وما يؤخر . ويأتي حديث الزيادة أو الفائض الذي لا لزوم له . . فلا لزوم للإعراب ولا لزوم لنون النسوة ولا لزوم للتثنية - يكفى المفرد والجمع - ولا لزوم للجملة الفعلية - تكفى الجملة الإسمية - لماذا ؟ لأن هذه الظواهر لا وجود لها في بعض اللغات الأخرى الحديثة المتطورة ! ! وليس هذا مكان النقاش ، ولكني فقط أذكر بمبدأ أساسي يجب أن نقر به : إنّ من