محمد بن يحيى الصولي

مقدمة رئيس التحرير 10

الأوراق

الخطأ الفادح قياس بنية لغة على بنية لغة أخرى ، هذا مرفوض بالنسبة لكل اللغات ، ولو كان للنقاش والمقارنة مكان هنا لذكرت كثيرا من الظواهر في بعض اللغات الأخرى مما يمكن الجدل حول جدواها ، لكن ليس هذا هو المكان المناسب . وإنما أقول لأصحاب هذه الأفكار ممّن أصابتهم عقدة الخواجة : إنني على يقين من أنه لو كان الأمر بالعكس ، أي لو كان الإعراب وعلامة التأنيث - أقصد نون النسوة - والتثنية والجملة الفعلية موجودة في بعض اللغات الأخرى دون العربية لأصبح الموقف - في تصورى - مختلفا ولوقفتم تهاجمون العربية لخلوها من هذه الظواهر ، التي كانت ستكون عندئذ خصائص تدل على رقى اللغة التي توجد فيها ودقتها وحرصها على التفريق بين النوعين وعلى إبراز الفارق المعنوي بين الجملة الفعلية والإسمية . . إلخ . هذه - أيها السادة - هي الحقيقة : إننا نأتمر - ربما لا شعوريا - بأوامر من خارجنا ، أوامر - قد لا نكون على وعى بها - تجعلنا عبيدا للإحساس بالدونية ، ومن ثم للتقليد ، وإلا فلو كان الأمر أمر صلاحية للاستمرار لوجبت التحية لتلك اللغة التي ضربت الرقم القياسي في طول عمرها بين اللغات الحية ، ولعد طول العمر هنا دليلا على الحيوية والمرونة والقابلية للتطور ، لا مظهر عجز وشيخوخة لا وجود لهما إلا في أذهان القائلين بهما . معذرة - عزيزي القارئ - إذا كنت قد أقحمت عليك هذا الموضوع . . وإنما جر إليه التداعى . . التداعى بالتناقض بين جمال العربية التي كتب بها الرجل الغريب عنها ، الأستاذ ( ج . هيورث . دن ) وهو يقدم تحقيقه لكتاب ( الأوراق ) للصولى ، وركاكة اللغة التي يتحدث بها - متباهين - بعض أبنائها ، مضيفين إلى ذلك