محمد بن يحيى الصولي
تقديم 23
الأوراق
ألَّف كتابا سمّاه الأوراق فلم أجد سوى أبى عبداللَّه محمد بن داود بن الجراح ( 296 ه ) ، قد ألَّف كتابا سماه الورقة ( 24 ) ويقول د . عبد الوهاب عزام محقق الكتاب ومعه الأستاذ عبد الستار فراج ( 25 ) : قيل إن ابن الجراح سمّى كتابه الورقة لأنه ؛ التزم فيه أن يترجم لكل شاعر ورقة واحدة ، وليس معنى هذا أن التراجم سواء في طولها ، فالكتاب يشهد بغير هذا ، بعض التراجم في النسخة بين أيدينا أربع صفحات وبعضها ثلاث ، وبعضها صفحة ، وبعضها أقل ، وأكثر التراجم نحو صفحتين . . . ، لعله أراد أنه : كتاب مختصر ، معظم تراجمه لا تزيد على ورقة ، وإن كان بعضها أكثر وبعضها أقل ، ويؤيد هذا أنه بعث بالكتاب رسالة إلى ابن المنجم . ( 26 ) ولماذا لا يكون ابن الجراح قد رسم أن تكون كل ترجمة في ورقة لا تتجاوزها وحين استمر في الكتاب أجبرته المادة التي جمعها أن يتجاوز الورقة ؟ الأمر الذي تجنبه الصولي وسمى كتابه الأوراق ، الأوراق في الترجمة الواحدة ، الأوراق في التراجم جميعا ؟ احتمال . ب - وتأتى قيمة كتاب الأوراق في : 1 - أن الصولي شاهد عيان على أحداث وقعت في القصر ، ومواقف حدثت بينه وبين الخليفة الراضي والمتقى والمكتفى والمقتدر ، بل بينه وبين أشهر شعراء العصر كالبحترى وابن المعتز . . إلخ ، مما يرقى بالكتاب إلى أن يكون وثيقة معتمدة لا ينال الشك منها بسهولة . 2 - أن الصولي يلزم نفسه بأن يقول ما لا يعرف ، وأن يدّون في كتابه من الأخبار غير المتداول عن الخليفة والخلافة ، أو عن الشعر
--> ( 24 ) - النديم - الفهرست - 191 ( 25 ) - ط دار المعارف - سلسلة ذخائر العرب ، رقم 291 ، الثالثة 1977 م ( 26 ) - الورقة - مقدمة التحقيق - ص 15