محمد بن يحيى الصولي

تقديم 24

الأوراق

والشعراء ، أو عن اللهو والمجالس ، أو عن القرارات الحاسمة التي تصدر من قصر الخلافة تمس الدولة وحياة الناس ، مما زاد من قيمة الكتاب وجعله مصدرا أساسيا في موضوعه . 3 - أن الصولي يلتزم الصدق في الرواية ، فليس الصولي الذي يكذب وهو من هو ؛ ذو المكانة والأهمية ، والاعتداد بالنفس والعلم والأصل لدرجة الغرور ، وكسب الأعداء والحساد . 4 - أن الصولي يمثل نبض العصر العباسي بتقلباته السريعة ، واستقراره المؤقت ، وتعايش المتناقضات فيه ، في حياة الدولة وحياة الفرد . 5 - أن أسلوب الصولي يعتمد على القص والحوار ، وتصوير الأبطال ، وكشف خفايا النفوس ، وتعرية المسؤولين من خلفاء إلى أمراء إلى وزراء إلى قوّاد إلى سائر رجال البطانة والقصر ، ومعهم النساء والعبيد والجواري ، فالكتاب تصوير عن قرب لما يحدث وراء الكواليس ، ورصد للقيم والمبادئ ، عاليها وسافلها . 6 - أن منهج الكتاب امتداد للاتجاه الذي بدأه ابن المعتز في الاحتفاء بصناع الحياة ، في الرئاسة والعلم والفن ، فطالما نظر المؤلفون إلى الخلف من امرئ القيس إلى ابن هرمة ، وتحدثوا كثيرا عن عمالقة الماضي ، فأين الذين يشكلونها الآن ، إنه اتجاه مقابل للاتجاه المحافظ : اتجاه اللغويين والنقاد الذين يتعصبون للقديم ، ويزورّون عن الجديد لأسباب أقنعوا بها أنفسهم .