المسعودي
36
أخبار الزمان
الشجاع من الماء فشرب وأنساب حتى دخل جحره ، ومضى عبيد حتى قضى حوائجه بالشام . فلما انصرف أغفى وهو في مفازة فلما انتبه وجد قلوصه قد ضل ، وهو على غير الطريق فأقام مكانه فلما جنه الليل إذا بهاتف يقول : يا صاحب البكر البعيد مذهبه * * ما عنده من ذي رشاد يصحبه دونك هذا البكر منا تركبه * * حتى إذا الليل تولى غيهبه واقبل الصبح ولاح كوكبه * * فبعد حط رحله تستلبه ( 1 ) فلما سمع عبيد ذلك من الهاتف التفت ، فإذا عنده بكر كأحسن ما يكون فركبه فسار به بقية ليلته فأصبح في منزله ، وكان بينه وبين منزله إحدى وعشرون مرحلة فنزل عنها وأنشأ يقول : يا صاحب البكر قد أنجيت من عطب * * ومن حمام يضل المدلج الهادي ارجع حميدا فقد أوليتنا مننا * * جوزيت من رائح بالخير أو غادي فأجابه البكر : أنا الشجاع الذي ألفيتني رمضا ( 2 ) في مهمه نازح عن أهله صادي ( 3 ) فجدت بالماء لما ضن حامله ( 4 ) * * رويت منه ولم تلمم بأنكاد ( 5 ) الخير يبقى وإن طال الزمان به * * والشر أخبث ما أوعيت من زاد ثم قال إن الأسود الذي رأيته يطردني عبد من عبيدي أراد قتلي فكفيتني شره ، وأرويتني من ظمئي ولن يضيع الخير واستخلف الله عليك . وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : أكثر الحيوان الداجن صفة الجن ، وان الكلاب من الجن ، فإذا رأوكم تأكلون فألقوا إليهم من طعامكم ، فان
--> ( 1 ) ت : فحط عنه رحله وسيبه ( 2 ) ب : ومضا . ( 3 ) ب : ماد . ( 4 ) ب : ظن جاهله . ( 5 ) ب : أرويت هامي ولم تهمم بانكاد . وفي ب أوتيت منه .