المسعودي

37

أخبار الزمان

لهم أنفسا - يعني يأخذون بالعين . والعرب تذكر راكبا على جمل ( 1 ) في قدر الشاة وفد عليهم بسوق عكاظ [ نادى ] ألا من يهبني ثمانين بكرة هجانا وأدما ، فلم يجبه أحد . فلما رأى ذلك ضرب جمله ( 2 ) وطار به بين السماء والأرض كالبرق ، فعجبوا منه فحدثهم رجل قال : لقيت رجلا في بعض المفاوز راكبا على نعامة وعيناه مشقوقتان بطول وجهه ، فأخذتني منه روعة ثم استوقفته فقلت له : أتروي شيئا من الشعر ؟ قال : نعم وأقرضه ، وأنشدني : أتاركة تحيتها ( 3 ) قطام وضنا ( 4 ) بالتحية والسلام حتى أتى على آخرها فقلت له : هيهات سبقك إليها أخو بني ذبيان ، فقال : أنا والله يا أخي ، نطقت بها على لسانه بسوق عكاظ ، وكنت قلتها قبل ذلك بأربعمائة عام . ويقال إن الله تعالى خلق ألفا وعشرين أمة حذاء الكواكب الثابتة ( 5 ) منها في البحر ستمائة أمة ، ومنها في البر أربعمائة أمة وعشرين أمة أحسنها الانسان وأتمها وأحبها إلى الباري سبحانه وتعالى وأفضلها ، فإنه خلق على صورة إسرافيل عليه السلام وهو أقرب الملائكة إلى الله تعالى . وفي التوراة خلق الله تعالى آدم على صورته ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وفي الحديث " لا تضربوا الوجوه فإنها على صورة إسرافيل عليه السلام " وفي الحديث " تلجوا بالنظر إلى وجوه المرد فان فيها لمحات من الحور العين " . ويقال أن في الانسان من كل الخلق ، فلذلك سخر له جميع الحيوان وسلط عليها فاقتنصها وذللها وسخر أكثرها ، وجمع له المأكول من النبات

--> ( 1 ) ب : حمل ( 2 ) في ب وت : جمله . ( 3 ) في ت : تدللها . ( 4 ) ت : وظنا ( 5 ) ت : اليابانية .