المسعودي

29

أخبار الزمان

والأرض ) والكرسي وما حوى داخل في العرش ، والعرش وما حوى داخل في علم الله ، جلت عظمته . وأعلا الدراري السبعة زحل ثم المشتري ثم المريخ ثم الشمس ثم الزهرة ثم عطارد ثم القمر . وزعم قوم من الحكماء الأوائل ان الكواكب ملائكة ، وانه جعل لها من تدبير العالم ما لم يجعل لغيرها ، فلذلك عظموها وعبدوها . وزعم قوم منهم ان الخلق العالية الذين هم الملائكة ( 1 ) اثنا عشر صنفا بحذاء البروج الاثني عشر ، وأنهم يتوارثون ، جعل الله فيمن شاء منهم حولا وقوة يقدر أحدهم أن يكون في صورة تملأ الأرض عظما ، ويقدر أحدهم ان يكون في صورة تدخل من خرق الإبرة لطفا ، ويغوص في تخوم الأرض والبحار والجبال ، لا يمنعه من ذلك مانع ، ومنهم من له من الأجنحة مثنى وثلاث ورباع ، كما قال الله عز وجل ، يلتحقون أقطار الأرض كلمحة البصر ومنهم مخلوق من النور ، ومنهم زرق من نور النار ، ومنهم شعاعيون ، ومنهم ملائكة الرحمة ، ومنهم الحفظة والخزنة . وهؤلاء مخلوقون من رطوبة الماء وهم حسان الوجوه سمر الألوان ، ومنهم مشغولون بعبادة الله لا يعرفون غيرها ، وهم في صور لا تحصى . وقال أصحاب الطبيعة : ان الأفلاك لما تم خلقها كانت كالأجسام ( 2 ) لكواكبها وكانت الكواكب كالأرواح لها . وقال هرمس لما خلق الله عز وجل البروج قسم لها دوامها في سلطانه ، فجعل للحمل اثني عشر ألف سنة ، وللثور أحد عشر ألف سنة ، وللجوزاء عشرة آلاف سنة ، وللأسد ثمانية آلاف سنة ، وللسنبلة سبعة آلاف سنة ، وللميزان ستة آلاف سنة ، وللعقرب خمسة آلاف سنة ، وللقوس أربعة آلاف

--> ( 1 ) في هامش ، ت : عنوان ( ذكر الملائكة ) ( 2 ) في ب : الأجسام والتصحيح عن ت .