المسعودي

28

أخبار الزمان

عجولا ) فلما خلق الله آدم عجبت الملائكة منه فأمرهم بالسجود له كلهم ، فسجدوا طاعة لله تعالى إلا إبليس فإنه تكبر وامتلأ حسدا ومعصية ، فغضب الله عليه ولعنه ، وكان ذلك سبب هبوطه إلى الأرض وأما الحكماء المتقدمون ( 1 ) فإنهم يقولون : إن الله تعالى جمع الدراري في الحمل فجعل الشمس ملكا ، وصير عطارد كالكاتب ، والمشتري كالقاضي ، والمريخ كالشرطي وكمن يحمل السلاح ، والقمر كالخازن ، والزهرة كالصاحبة ، وزحل كالشيخ المشاور ، والجوزهر ( 2 ) كالمقوم لأمر الفلك وذكرت الأوائل أنه كان في الأرض ثمان وعشرون أمة مخلوقه روحانية ذوات قوة وبطش ، وصور مختلفات بحذاء الثمان ( 3 ) والعشرين منزلة لكل منزلة ، أمة مفردة ويزعمون أن الأمم الماضية ، تعالى الله عن قولهم ، إنما كان تدبيرها للكواكب الثابتة وهي ألف كوكب وعشرون كواكبا ، يقطع كل كوكب منها البرج في ثلاثة آلاف سنه ، وهي التي تعمل الأعمال كلها ، وبها يكون جميع الأمور وقال بعض أهل الأثر : إن الله خلق الأفلاك من بخار وإنه لما صعد انعقد وهي سبعة أفلاك ، وفوقها البيت المعمور ، وله ثلاثمائة وستون بابا ، جعلت درجا للفلك ، وإن كل رحمة وبركة إنما تنزل من تلك الأبواب ، مقسومة على البروج والكواكب حتى تصير إلى الأرض . وقالوا إن الله خلق هو ملء ( 4 ) ملكه يسمي الروح ، ومن فوقه الحجب وذلك كله داخل في الكرسي . وهو قوله عز وجل ( وسع كرسيه السماوات

--> ( 1 ) في الأصلين : المتقدمين ، والصواب عربية ما ذكرناه . ( 2 ) كذا في ب ، ت : وهذه التسمية يذكرها المسعودي في كتبه كالتنبيه والا شراف . ( 3 ) في الأصلين : الثمانية . ( 4 ) في ب ، ت : مليؤ وهو خطأ املائي .