القندوزي
38
ينابيع المودة لذوي القربى
كنت هاربا من بني أمية وأتردد في البلدان ، مختفيا ، وردت بلد دمشق وأنا جائع فدخلت المسجد لأصلي ، فلما سلم الامام وذهب الناس دخل صبيان ، فقال الامام : مرحبا بمن اسمكما اسمهما . وكان إلى جنبي شاب سألت عنه : من الصبيان ؟ قال : هما حفيدي الامام ، وهو يحب أهل البيت ، فلذلك سمى أحدهما حسنا والآخر حسينا ، فلم اطمئن قلبي أنه محب أهل البيت صافحته وسأل عن نسبي فعرفته . قلت له : أنا أحدثك بفضائل أهل البيت تقر عينك . قال : إن حدثتني بالفضائل فأنا أكافيك بالاحسان . فقلت : حدثني والدي عن أبيه عن جده ابن عباس قال : كنت عند النبي ( ص ) جاءت فاطمة ( رضي الله عنها ) يوما إلى أبيها ( ص ) فقالت : يا أبت خرج الحسن والحسين فما أدري أين هما ، وبكت . فقال : يا فاطمة لا تبكين ، فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما مني ومنك ، وقال : اللهم إنهما أي مكان كانا فاحفظهما . فنزل جبرائيل فأخبر أنهما نائمان في حديقة بني النجار ، والملك افترش أحد جناحيه تحتهما وبالآخر غطاهما . فخرج النبي ( ص ) وخرجنا معه إليهما ، فإذا الحسن معانق للحسين والنبي ( ص ) قبلهما ، فانتبها ، وحملهما على عاتقيه حتى أتى باب المسجد ، وأمر باجتماع الناس وقال : أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة ؟ قالوا : بلى .